Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٤

بالأخذ بالسبيل والسنّة، وكان من السنة والسبيل الّتي أمر اللّه عزّ وجلّ بها موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن جعل اللّه عليهم السبت ١، وكان من أعْظَمَ السبت ٢ ولم يستحلَّ أن يفعل ذلك من خشية اللّه، أدخله اللّه الجنّة، ومن استخفَّ بحقه واستحل ما حرم اللّه عليه من عمل الّذي نهاه اللّه عنه فيه، أدخله اللّه عزّ وجلّ النّار وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها يوم السبت ٣، غضب اللّه عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرَّحمن، ولا شكوا في شيء ممّا جاء به موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال اللّه عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) ٤. ثمّ بعث اللّه عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشهادة أن لا إله إلّا اللّه والإقرار بما جاء به من عند اللّه وجعل لهم شرعة ومنهاجاً فهُدمت ٥ السبت الّذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك، وعامة ما كانوا عليه من السبيل والسنة الّتي جاء بها موسى، فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله اللّه النّار وإن كان الّذي جاء به النبيون جميعاً أن لا يشركوا باللّه شيئاً، ثمّ بعث اللّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنَّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رسول اللّه إلّا أدخله اللّه الجنّة بإقراره وهو إيمان التصديق، ولم يعذب اللّه أحداً ممّن مات وهو متبع لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على ذلك إلّا من أشرك بالرّحمن، وتصديق ذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا - إلى قوله تعالى - إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) ٦. أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف ولم يَعِد عليه، ولم يتواعد على اجتراح شيء مما نهى عنه، وأنزل نهياً عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها وقال : (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا * وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا * وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا * وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ

(١)1- قال الراغب الأصفهاني : السبت في الأصل قطع العمل. وقيل : سمّي يوم السبت لأن اللّه تعالى ابتدأ خلق السماوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله تعالى يوم السبت فسمي بذلك، وسبت فلان صار في السبت.
(٢)2- أي فقطع العمل فيه.
(٣)3- ظرف لاحتبسوها لأن المحرم عليهم كان احتباسها في السبت لا أكلهم لها.
(٤)4- البقرة/ 65.
(٥)5- أي عطلت ونُسخت الشرعة وأبطل المنهاج الّذي كان زمن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٦)6- سورة بني إسرائيل / 23 - 30. وهي سورة الإسراء. ومعنى (وقضى) أي أمر أمراً حتماً.

:  · /kafi/2/34/