Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٢٨

16 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الكلام ثلاثة : صدق وكذب وإصلاح بين النّاس. قال : قيل له : جعلت فداك ما الإصلاح بين النّاس؟ قال : تسمع من الرجل كلاماً يبلغه فتخبث نفسه ١ فتلقاه فتقول : سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا، خلاف ما سمعت منه.

17 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن الحسن الصيقل قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنا قد رُوِّينا عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) ٢؟. فقال : واللّه ما سرقوا وما كذب ؛ وقال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) ٣؟ فقال : واللّه ما فعلوا وما كذب قال : فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ما عندكم فيها يا صيقل؟ قال : فقلت : ما عندنا فيها إلّا التسليم قال فقال : إِنَّ اللّه أحبَّ اثنين، وأبغض اثنين، أحب الخطر ٤ فيما بين الصفّين، وأحب الكذب في الإصلاح، وأبغض الخطر في الطرقات٥. وأبغض الكذب في غير الإصلاح، إنَّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنما قال: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) إرادة الإصلاح ٦ ودلالة على أنهم لا يفعلون، وقال يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) إرادة الإصلاح ٧.

18 - عنه، عن أبيه، عن صفوان عن أبي مخلّد السراج، عن عيسى بن حسان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه ٨ يوماً إلّا [كذباً] في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا٩، يريد بذلك الإصلاح ما بينهما، أو رجل وعد أهله ١٠ شيئاً وهو لا يريد أن يتمَّ لهم.

(١)1- أي فتتكدر نفس المقول فيه ذلك الكلام من قبل ذلك الرجل القائل الكادح في أخيه، والحديث يدل على جواز الكذب في مقام إصلاح ذات بين المؤمنين. كما سيصرح به في الحديث الآتي.
(٢)2- يوسف / 70. ولا يخفى أن هذا القول لم يكن ليوسف وإنما كان لأحد رجاله بدل صدر الآية (فأذن مؤذن...).
(٣)3- الأنبياء /63. والظاهر أن (وقال إبراهيم) من كلام السائل أيضاً. والمقصود ب- (كبيرهم) أي أكبرهم في الهيكل والحجم، أو أعظمه عندهم.
(٤)4- أي التبختر إعجابا بالنفس عند طلب المبارزة في القتال.
(٥)5- أي التبختر وكثرة التردد والتسكع فيها.
(٦)6- أي رغبته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في إصلاح عقيدة قومه الفاسدة بمنعهم عن عبادة الأصنام.
(٧)7- أي إصلاح ما فسد بينه وبين أخوته، أو إصلاحهم هم بعدما فعلوه به، وذلك لا بد للوصول إليه من حدوث ما كان.
(٨)8- أي من قبل اللّه سبحانه وذلك في القبر أو القيامة.
(٩)9- أي ينقل من عند نفسه عن أحدهما إلى الآخر كلاماً طيباً لم يقله في صاحبه لتطيب نفسه عليه.
(١٠)10- أي الزوجة.

:  · /kafi/2/328/