Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٢

الحرام؟ قلت نعم قال : وكيف ذلك؟ قلت : إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد، فقال: قد أصبت وأحسنت، ثمّ قال : كذلك الإيمان والإسلام١.

باب آخر منه وفيه أن الإسلام قبل الإيمان

عليّ بن إبراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن : الإيمان ما هو؟ فكتب إليّ مع عبد الملك بن أعين سألت رحمك اللّه عن الإيمان، والإيمان ٢ هو الإقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان، والإيمان بعضه من بعض وهو دار، وكذلك الإسلام،دار، والكفر دار ٣، فقد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان٤، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي، أو صغيرة من صغائر المعاصي الّتي نهى اللّه عزّ وجلّ عنها كان خارجاً من الإيمان، ساقطا عنه اسم الإيمان وثابتا عليه اسم الإسلام فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان، ولا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال أن يقول للحلال : هذا حرام، وللحرام : هذا حلال ودان بذلك ٥ فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان، داخلا في الكفر، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث ٦ في الكعبة حدثاً فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضُرِبَتْ عنقه وصار إلى النار.

2 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الإيمان والإسلام قلت له : أفرق بين الإسلام والإيمان قال : فأضرب لك مثله ؟ قال : قلت : أورد ذلك، قال : مثل الإيمان والإسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم، قد يكون في الحرم ولا يكون في الكعبة، ولا يكون في الكعبة حتّى يكون في الحرم، وقد يكون مسلماً ولا يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً، قال : قلت : فيخرج من الإيمان شيء؟ قال: نعم، قلت فيصيّره إلى ماذا؟ قال : إلى الإسلام أو الكفر ٧. وقال : لو أن رجلاً

(١)1- أي يقال للمؤمن مسلم ولا عكس لأن الإسلام أعم من الإيمان وقد تقدمت الإشارة إليه.
(٢)2- أي الإيمان الكامل.
(٣)3- «إنما شبه الإيمان والإسلام والكفر بالدار لأن كلا منهما بمنزلة حصن لصاحبه يدخل فيها ويخرج منها...» الوافي ج 19/3.
(٤)4- أي كلما ثبت الإيمان ثبت الإسلام ولا عكس.
(٥)5- أي تعبد اللّه به.
(٦)6- أي عالماً بحرمتها متعمداً هتك تلك الحرمة.
(٧)7- ما يخرجه من الإيمان إلى الإسلام هو إنكار الولاية وما يلزمها وما يخرجه منهما معاً إلى الكفر هو الارتداد أو إنكار ما يعلم أنّه من الدين ضرورة بلا شبهة.

:  · /kafi/2/32/