Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٠٧

فدعا عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربه فنودي من الجو أن نادهم فقال عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالليل على شُرف١ من الأرض فقال يا أهل هذه القرية فأجابه منهم مجيب لبّيك يا روح اللّه وكلمته، فقال: وَيْحَكُمْ ٢ ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت ٣ وحبّ الدُّنيا، مع خوف قليل ٤ وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب، فقال : كيف كان حبكم للدُّنيا؟ قال : كحب الصبي لأمّه، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنا، قال : كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي. قال : كيف كان عاقبة أمركم؟ قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، فقال : وما الهاوية؟ فقال : سجين قال : وما سجين؟ قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، قال : فما قلتم وما قيل لكم ؟ قال : قلنا ردنا إلى الدُّنيا فنزهد فيها، قيل لنا : كذبتم، قال : ويحك كيف لم يكلمني غيرك من بينهم؟ قال: يا روح اللّه إنهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد وإنّي كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما نزل العذاب عمّني معهم ٥ فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنّم ٦ لا أدري أكَبِّكَبُ فيها أم أنجو منها، فالتفت عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الحواريين فقال : يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش ٧ والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدُّنيا والآخرة ٨.

12 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما فتح اللّه على عبد باباً من أمر الدُّنيا إلّا فتح اللّه عليه من الحرص مثله.

13 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلّا بالعمل، ويلكم، علماء سوء، الأجر تأخذون والعمل تضيّعون يوشك ربُّ العمل أن يقبل عمله، ويوشك أن يخرجوا من ضيق

(١)1- أي مرتفع من الأرض.
(٢)2- ويح: اسم فعل بمعنى الترحم.
(٣)3- الطاغوت من الطغيان وهو تجاوز الحد، وقد يطلق على الشيطان والصنم وكل صاحب ضلالة.
(٤)4- أي من الآخرة مع الغفلة عنها وعما ينبغي أن يقدم الإنسان لها من طاعات.
(٥)5- هذا يدل على أن العذاب إذا نزل عم، وفيه إشعار بوجوب اعتزال أهل المعاصي تجنباً لذلك وقد وردت روايات في ذلك.
(٦)6- أي حافتها وجانبها.
(٧)7- أي خشن لم يحسن تنعميه بالدق والسحق.
(٨)8- عافية الدنيا خلوصها من هموم العيش وتحصيل لوازمه ومشقته مع ما يلازمه من تبلبل الفكر وحزن النفس، وعافية الآخرة النجاة من أهوالها وحر نارها.

:  · /kafi/2/307/