Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٠٦

حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) ١ فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه، ثمّ الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك حبُّ النساء وحبُّ الدُّنيا وحبُّ الرئاسة وحبُّ الرّاحة وحبُّ الكلام وحبُّ العلوّ والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهنَّ في حب الدُّنيا، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كلّ خطيئة والدنيا دنياء آن : دنيا بلاغ ٢ ودنيا ملعونة.

9 - وبهذا الإسناد عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي بعد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال اللّه تعالى : في مناجاة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (يا موسى إنَّ الدُّنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم عند خطيئته، وجعلتها ملعونة ٣، ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي، يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم ٤، وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما من أحد عظمها فقرت عيناه فيها ولم يحقرها أحد إلّا انتفع بها) ٥.

10 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها، واحد في أولها وهذا في آخرها بأفسد فيها من حبّ المال والشرف في دين المسلم ٦.

11 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن منصور بن العباس عن سعيد بن جناح عن عثمان بن سعيد، عن عبد الحميد بن عليّ الكوفي، عن مهاجر الأسدي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال مرّ عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها فقال: أما إنهم لم يموتوا إلّا بسخطة ٧ ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا٨، فقال الحواريون يا روح اللّه وكلمته أدع اللّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها.

(١)1- البقرة / 35.
(٢)2- أي كفاية وكفاف.
(٣)3- «اللعن : الطرد والإبعاد والسب وكأن المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها والمنع عن حبها وكل ما نهى اللّه تعالى عنه فقد لعنه وطرده» مرآة المجلسي 235/10.
(٤)4- أي بعيوبها وكونها لعب ولهو وإنها تزول وتفنى.
(٥)5- وذلك لأنه عندما تركها إلّا بما يقيم أوده منها توجه إلى الآخرة فربح في الدارين.
(٦)6- مر قبل قليل بنفس المعنى مع اختلاف بسيط في بعض ألفاظه وإن بسند مختلف تخت رقمي (2) و (3) من هذا الباب وعلقنا عليه.
(٧)7- الغضب والمراد به هنا غضب اللّه عليهم.
(٨)8- أي لدفن الحي المتأخر منهم الميت.

:  · /kafi/2/306/