Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٠٣

6 - عنه عن أحمد بن، أحمد بن محمّد عن أحمد بن داود عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق، فخرجا من المسجد والفاسق صديق ١ والعابد فاسق، وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلاً بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك، وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه، ويستغفر اللّه عزّ وجلّ ممّا صنع من الذُّنوب.

7 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : الرّجل يعمل العمل ٢ وهو خائف مشفق ثمّ يعمل شيئاً من البر فيدخله شبه العجب به؟ فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالاً منه في حال عجبه.

8 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «بينما موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالساً إذ أقبل إبليس وعليه برنس ٣ ذو ألوان، فلما دنى من موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) خلع البرنس وقام إلى موسى فسلّم عليه، فقال له موسى : من أنت؟ فقال : أنا إبليس، قال : أنت فلا قرب اللّه دارك ٤ قال : إِنِّي إِنما جئت لأسلّم عليك لمكانك من اللّه ٥، قال : فقال له موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فما هذا البرنس؟ قال : به اختطف قلوب بني آدم ٦، فقال موسى : فأخبرني بالذَّنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ٧؟ قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله، وصغر في عينه ذنبه».

وقال : قال اللّه عزّ وجلّ لداود (عَلَيهِ السَّلَامُ) (يا داود بشر المذنبين وأنذر الصدّيقين). قال : كيف أبشِّر المذنبين وأنذر الصدّيقين؟ قال: (يا داود بشر المذنبين أنّي أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصدّيقين ألا يعجبوا بأعمالهم فإنّه ليس عبد أنصبه ٨ للحساب إلّا هَلَكَ ٩).

(١)1- الصديق : من كثر منه الصدق أو الصادق الإيمان، ومن صدق اعتقاد أو صدق قوله وفعله اعتقاده ذاك.
(٢)2- أي العمل السيء الّذي فيه معصية اللّه سبحانه، وذلك في مقابلة قوله : ثمّ يعمل شيئاً من البر. فإشفاقه من عقوبة معصيته لا من شعوره بالتقصير في الطاعة وقد مر حديث بهذا المعنى قبل قليل تحت رقم (4).
(٣)3- البُرنُس : كما في النهاية هو كلّ ثوب رأسه منه ملتصق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره. وقال الجوهري : هو قلنسوة طويلة وقد ذكر هذا المعنى له في الوافي ج 3 / 151.
(٤)4- «أي لا قربك اللّه منا أو من أحد. وقيل : أي حيرك اللّه، وقيل : هو كناية عن تخريب داره» مرآة الملجسي 10 / 225.
(٥)5- «أي لم أجيء لإضلالك فتبعدني لأنه لا طمع لي فيك لقربك من اللّه، أو سلامي عليك للمنزلة الّتي لك عند اللّه» ن. م، والصفحة.
(٦)6- أي لأستلبها بخفة ورشاقة.
(٧)7- أي استملته إليك وغلبته على نفسه إلى ما تريد من المعصية.
(٨)8- أي أقيمه.
(٩)9- أي باستحقاقه للعقاب. لأنه لو أفنى عمره بعمل الطاعات فإنه لن يفي اللّه حق شكره على نعمة واحدة من نعمه، فكيف إذا عصاه بجوارحه وجوانحه؟!

:  · /kafi/2/303/