15 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ألا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه :قلت بلی جعلت فداك قال أما أصله فالصلاة ١، وفرعه الزكاة ٢ وذروة سنامه الجهاد ٣، ثمّ قال : إن شئتَ أخبرتك بأبواب الخير؟ قلت : نعم جعلت فداك قال : الصوم جنة من النار، والصدقة تذهب بالخطيئة، وقيام الرّجل في جوف الليل بذكر اللّه ٤، ثمّ قرأ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ).
باب أن الإسلام يُحْفَنُ به الدم [ وتُؤَدّى به الأمانة] وأن الثواب على الإيمان
1 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن عن القاسم الصيرفي شربك المفضّل قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : الإسلام يُحقن ٥ به الدّم، وتؤدى به الأمانة وتستحل به الفروج ؛ والثواب على الإيمان ٦.
2 - عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل ٧.
(١)1- لأنها عمود الدين والفسطاط لا قيامة له بدون العمود.
(٢)2- قيل : لأنها بدونه لا تقبل بل لا تصح.
(٣)3- لأن الجهاد طريق علو الإسلام وعزته وانتشاره. وقد ورد في الخبر أن الجهاد فوق كلّ برّ.
(٤)4- والمقصود بذكر اللّه هنا صلاة الليل أو قيامه بالتهجد والعبادة مطلقا. واستشهاده (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) السجدة / 16 يومىء إلى أنّها واردة في فضلها ومدح الفاعلين لها.
(٥)5- أي يحبس ويمنع كناية عن حرمة إهراقه وهذه إحدى الثمرات الثلاث المترتبة في الحديث على الإسلام الظاهري وهو النطق بالشهادتين وعدم إظهار ما يتنافى مع التوحيد الكامل وعدم إنكار ما علم ثبوته من الدين ضرورة والثمرتان الأخريان وجوب رد الأمانة حتّى ولو كان المؤتمن كافراً على المشهور، وصحة التناكح وما يترتب عليه من ثبوت الأنساب والمواريث.
(٦)6- يفهم منه أن الإيمان غير الإسلام، إذ لا يكفي فيه ما ذكر فيه بل لا بد من ضم الاعتقاد بولاية أهل البيت وإمامة الأئمّة الاثني عشر من ذرية النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أولهم إلى آخرهم والبراءة من أعدائهم إضافة إلى الاعتقاد الباطني بما أقر به ظاهراً. ويفهم منه أن أعمال الإنسان لا تقبل ولا يترتب عليها الثواب إلّا بالولاية، وإن الحكم بإسلام شخص في الظاهر بناءً على ما تقدم إنما هو في عصر عدم انبساط يد المعصوم أو غيبته، وإما عند ظهور القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) فإنه يقتل فيما لو أصر على إنكار الحق مع قيام الحجة لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحكم - كما تقدم - بعلمه بالواقع لا بالظاهر، ولا بالبينات والايمان.
(٧)7- هذه تفرقة أخرى بين الإيمان والإسلام، فالإسلام إقرار بالشهادتين وبما هو من ضرورات الدين وإن لم يعمل وفق إقراره بشرط ألا يظهر خلافه، وأما الإيمان فهو انضمام العمل بما أقر به إلى الإقرار.