Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٧٧

24 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال : حدّثني أبو جعفر صلوات اللّه عليه قال : سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : دخل عمرو بن عبيد ١ على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ) ٢، ثمّ أمسك ٣. فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ما أسكتك ؟ قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عزّ وجلّ، فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك باللّه، يقول اللّه : (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) ٤. وبعده الإياس من روح اللّه، لأنَّ اللّه عزّ وجلّ يقول : (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ٥ ثمّ الأمن لمكر اللّه، لأنَّ اللّه عزّ وجلّ يقول : (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) ٦. ومنها عقوق الوالدين لأنَّ اللّه سبحانه جعل العاقَ جباراً شقياً ٧. وقتل النفس الّتي حرَّم اللّه إلّا بالحق، لأنَّ اللّه عزّ وجلّ يقول : (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا... إلى آخر الآية) ٨ وقذف المحصنة، لأنَّ اللّه عزّ وجلّ يقول : (لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ٩ وأكل مال اليتيم، لأنَّ اللّه عزّ وجلّ يقول : (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) ١٠. والفرار من الزحف لأنَّ اللّه عزّ وجلّ يقول: ﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ١١ وأكل الربا لأنَّ ؟ اللّه عزّ وجلّ يقول : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) ١٢ والسحر، لأنَّ اللّه عزّ وجلّ يقول : (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ

(١)1- هو من شيوخ المعتزلة.
(٢)2- النجم / 32، وقيل : كبائر الإثم : الإشراك باللّه والفواحش كالزنا وما شاكله.
(٣)3- أي سكت.
(٤)4- المائدة / 72، والآية في المصحف هكذا: «إنه من يشرك باللّه... الآية»، ولعله من تصحيف النساخ، أو أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أوردها بالمعنى.
(٥)5- يوسف / 87. وروح اللّه هنا فرجه ورحمته.
(٦)6- الأعراف/ 99، ومكر اللّه هنا استدراجه عزّ وجلّ لخلقه بالنعم، والخاسرون : الهالكون.
(٧)7- فيه إشارة إلى قوله عزّ وجلّ على لسان عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) مريم /32. وإلى قوله تعالى حكاية عن يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) مريم / 14.
(٨)8- النساء / 93. وصدر الآية هكذا (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا...) وعجزها هكذا (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).
(٩)9- النور/ 23 وأول الآية هكذا : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ).
(١٠)10- النساء/ 10 ومطلع الآية هكذا (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا...).
(١١)11- الأنفال/ 16، والمتحرف : المتحرك المتقدم من أصحابه أن يرى عورة من العدو أن يصيبها. وقيل : المتحرف المستفرد لتمكنه غرة من طالبه.
(١٢)12- البقرة/ 275، والمس الجنون. ويتخبطه: يصرعه ويخنقه.

:  · /kafi/2/277/