Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٤٧

الخثعمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : المؤمن مؤمنان : فمؤمن صدق بعهد اللّه ووفي بشرطه، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) ١ فذلك الّذي لا تصيبه أهوال الدنيا ٢ ولا أهوال الآخرة، وذلك ممّن يشفع ولا يُشفع له ومؤمن كخامة الزرع ٣، تعوج أحياناً وتقوم أحياناً ٤، فذلك ممّن تصيبه أهوال الدُّنيا وأهوال الآخرة وذلك ممّن يُشفع له ولا يشفع.

2 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبد اللّه عن خالد العمّي عن خضر بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سمعته يقول : المؤمن مؤمنان : مؤمن وفي اللّه بشروطه الّتي شرطها عليه، فذلك مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وذلك من يشفع ولا يُشفع له وذلك ممّن لا تصيبه أهوال الدُّنيا ولا أهوال الآخرة. ومؤمن زلت به قدم ٥ فذلك كخامة الزّرع كيفما كفأته ٦ الريح انكفأ، وذلك ممّن تصيبه أهوال الدُّنيا والآخرة ويشفع له وهو على خير.

3 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن إسماعيل بن مهران، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان، فقال: الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ٧، فأما إخوان الثقة فهم الكفُّ والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على حدّ الثقة فابذل له مالك وبدنك ٨ وصاف من صافاه وعاد من عاداه، واكتم سره وعيبه

(١)1- الأحزاب / 23، وما عاهدوا اللّه عليه هو التصديق برسوله وبما جاء به من عند ربه والدفاع عنه وعن رسالته بمقاتلة أعداء اللّه حتّى النصر أو الاستشهاد.
(٢)2- قيل : أهوال الدنيا هي بلاءاتها ومصائبها ولكن هذا غير صحيح لأن المؤمن قد يكون أشد ابتلاءاً بذلك من غيره وقيل : بأن المراد بأهوال الدنيا الطاعون والقحظ وأيضاً هذا مردود بأن هذه الأمور إذا نزلت عمت المؤمن وغيره. فالأنسب ما قيل المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها لأن الدنيا ونعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها والمراد أعم منها ومن عقوباتها ومكارهها ومصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة مرآة المجلسي 305/9.
(٣)3- هي السيقان الطرية الغضّة الّتي هي أول ما ينبت من الزرع.
(٤)4- هذا وجه الشبه بين هذا الصنف الثاني من المؤمن وبين خامة الزرع، فهو يميل كما تميل وميله تارة نحو شهوات الدنيا وما يستتبعها من الباطل والانحراف وأخرى نحو الحق واستقامته على طريقته متجنباً الأهواء وما تؤدي إليه من الانحراف عن الآخرة وانغماسه في الدنيا.
(٥)5- كناية عن إقدامه على المعصية ومقارفته لها.
(٦)6- أي إمالته وكبته.
(٧)7- الممازحة والمباسطة مأخوذ من الكَشْر: وهو ظهور الأسنان عند الضحك.
(٨)8- بذل البدن كناية عن خدمته والسعي في حوائجه.

:  · /kafi/2/247/