Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٤٠

يسقط هرما ١ إلّا نفي هذا فارغبوا، إنَّ المؤمن من نفسه في شغل، والناس منه في راحة، إذا جنَّ عليه الليل افترش وجهه وسجد اللّه عزّ وجلّ بمكارم ٢ بدنه يناجي الّذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا كونوا.

31 - عنه، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن سليمان بن عمرو النخعي قال : وحدّثني الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن سليمان، عمّن ذكره، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سئل النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن خيار العباد فقال : الّذين إذا أحسنوا استبشروا٣، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا.

32 - وبإسناده، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إنَّ خياركم أول-و النهى ٤»، قيل : يا رسول اللّه ومن أولو النهى؟ قال : «هم أولو الأخلاق الحسنة، والأحلام الرزينة، وصلة الأرحام والبررة بالأمهات والآباء والمتعاهدين للفقراء والجيران واليتامى، ويطعمون الطعام ويفشون السلام في العالم، ويصلّون والناس نيام غافلون».

33 - عنه عن الهيثم النهدي عن عبد العزيز بن عمر، عن بعض أصحابه، عن يحيى بن عمران الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أيُّ الخصال بالمرء أجمل؟ فقال : وقار بلا مهابة، وسماح ٥ بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع الدنيا.

34 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحنّاط عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إن المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه وقلة مرائه، وحلمه وصبره وحسن خُلقه.

35 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن عرفة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ألا أخبركم بأشبهكم بي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). قال : أحسنكم خلقاً وألينكم كنفا٦، وأبركم بقرابته، وأشدُّكم حباً لإخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفواً، وأشدُّكم من نفسه إنصافاً في الرّضا والغضب.

(١)1- «إنما خص الغراب بالذكر لأنه أطول الطيور عمراً» مرآة المجلسي 277/9.
(٢)2- أي أعضاء البدن المكرّمة كالجبهة واليدين والركبتين الخ.
(٣)3- أي فرحوا بما ينتظرهم من ثواب الآجل على إحسانهم.
(٤)4- أي أصحاب العقول، وإنما سميت العقول بالنهى لأنها تنهى عن الفحشاء والقبائح.
(٥)5- أي جود وكرم.
(٦)6- الكتف : الجانب والظل، وهو كناية عن التواضع وحسن الخُلُق، بحيث لا يؤذي جاره في المجلس أو المسكن.

:  · /kafi/2/240/