Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٣٩

هرير الكلب ولا يطمع طمع الغرب، ولا يسأل عدونا وإن مات جوعاً. قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء؟ قال : في أطراف الأرض ؛ أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يُعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ؛ ومن الموت لا يجزعون، وفي القبور يتزاورون وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لن تختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الدار، ثمّ قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «أنا المدينة وعلي الباب، وكذب من زعم أنّه يدخل المدينة لا من قبل الباب، وكذب من زعم أنّه يحبني ويبغض عليّاً صلوات اللّه عليه».

28 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : من عامل النّاس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يَكْذِبْهُم، وَوَعَدَهُم فلم يُخلفهم، كان ممّن حرمت غيبته، وكملت مروءته، وظهر عدله ووجبت أخوته.

29 - عنه، عن ابن فضّال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد اللّه بن الحسن عن أمّه فاطمة بنت الحسين بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الإيمان : إذا رضي لم يُدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يُخرجه الغضب من الحقِّ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له»١.

30 - عنه، عن أبيه عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ لأهل الدين علامات يُعرفون بها : صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاء بالعهد وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء وقلة المراقبة للنساء ٢ - أو ٣ قال : قلة المواتاة ٤ للنساء - وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الخُلُق واتباع العلم وما يقرب إلى اللّه عزّ وجلّ زلفي، طوبى لهم وحسن مآب - وطوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار النبي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وليس من مؤمن إلّا وفي داره غصن منها - لا يخطر على قلبه شهوة شيء إلّا أتاه به ذلك، ولو أنَّ راكباً مجداً سار في ظلها مائة عام ما خرج منه، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتّى

(١)1- أي لا تدعوه قدرته إلى اغتصاب حقوق الآخرين أو تجاوز حقوقه.
(٢)2- أي مطاوعتهن كَلَفاً بهن أو خوفاً منهن وقيل : النظر في إدبارهن وتتبعهنّ.
(٣)3- الترديد من الراوي.
(٤)4- المطاوعة والانصياع.

:  · /kafi/2/239/