Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٣٨

من سلطان الجهالة فلا يمد يده إلّا على ثقة لمنفعة، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم١ كان أكثر دهره صمّاتاً، فإذا قال بذ القائلين ٢، كان لا يدخل في مراء٣، ولا يشارك في دعوى، ولا يدلي بحجّة حتّى يرى قاضياً ٤ وكان لا يغفل عن إخوانه، ولا يخص نفسه بشيء دونهم كان ضعيفاً مستضعفاً فإذا جاء الجدُّ كان ليثاً عادياً ٥، كان لا يلوم أحداً فيما يقع العذر ٦ في مثله حتّى يرى اعتذاراً، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول، كان إذا ابتزه أمران ٧ لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه، كان لا يشكو وجعاً إلّا عند من يرجو عنده البرء، ولا يستشير إلّا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة، إن أطقتموها، فإن لم تطيقوها كلّها فأخذ القليل خيرٌ من ترك الكثير. ولا حول ولا قوة إلّا باللّه.

27 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن مهزم ؛ وبعض أصحابنا، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن إسحاق الكاهلي ؛ وأبو علي الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمّد، جميعاً، عن مهزم الأسدي قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ٨، ولا شحناؤه بدنه ٩ ولا يمتدح بنا معلناً ولا يجالس لنا عائباً ولا يخاصم لنا قالياً ١٠، إن لقي مؤمناً أكرمه وإن لقي جاهلاً هجره ؛ قلت : جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيّعة، قال : فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص ١١، تأني عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبدّدهم شيعتنا من لا يهر

(١)1- أي لا يتضجّر من سوء حاله بإدبار الدنيا عنه لأن همه الأكبر هو الآخرة، أو لا يتضجّر من السعي في قضاء حوائج الناس.
(٢)2- أي سبقهم وغلبهم في منطقه، لأنه ينطق بالحكمة والحق.
(٣)3- أي مجادلة لا طائل من ورائها، إلّا لفت الأنظار إليه.
(٤)4- «المعنى أنّه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبثّ الشكوى عند النّاس كما هو دأب أكثر الخلق بل يصبر إلى أن يجد حاكماً يحكم بينه وبين خصمه وذلك في الحقيقة يؤول إلى الكف عن فضول الكلام» مرآة المجلسي 262/9.
(٥)5- أي أسداً مفترساً كناية عن شجاعته وإقدامه في مواقف الجد والنزال.
(٦)6- أي فيما من شأنه أن يكون فيه عذر.
(٧)7- أي تنازعه أمران.
(٨)8- كناية عن أخذه بآداب الإسلام في الخطاب كما أشارت إليه الآية الكريمة (واغضض من صوتك...) الآية 19 من سورة لقمان.
(٩)9- «أي لا تتجاوز عداوته بدنه... أي يعادي نفسه ولا يعادي غيره، وإن عادى غيره في اللّه لا يظهره تقية» مرآة المجلسي 267/9.
(١٠)10- أي مبغضاً.
(١١)11- التمييز : إظهار الفرق بين الصادق الإيمان الراسخ فيه والمتزلزل. والتبديل: هو تغيير حالهم من الأحسن إلى الأسوأ أو استبدالهم بقوم آخرين يكونون أحسن حالا منهم. والتمحيص : الامتحان والابتلاء والاختبار ليميز الخبيث من الطيب.

:  · /kafi/2/238/