Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٣١

بشّاش، لا بعبّاس ولا بحسّاس ١، صلیب ٢، كظّام، بسّام، دقيق النظر، عظيم الحذر، [لا يجهل وإن جهل عليه يحلم] لا يبخل وإن بخل عليه صبر عقل فاستحيى، وقنع فاستغنى حياؤه يعلو شهوته ووده يعلو،حسده وعفوه يعلو حقده، لا ينطق بغير صواب، ولا يلبس إلّا الاقتصاد، مشيه التواضع، خاضع لربه بطاعته، راض عنه في كلّ حالاته، نيته خالصة، أعماله ليس فيها غش ولا خديعة نظره عبرة سكوته فكرة وكلامه حكمة، مناصحاً متباذلاً متواخياً ٣، ناصح في السر والعلانية، لا يهجر أخاه، ولا يغتابه، ولا يمكر به، ولا يأسف٤ على ما فاته، ولا يحزن على ما أصابه، ولا يرجو مالا يجوز له الرجاء، ولا يفشل في الشدة، ولا يبطر في الرخاء، يمزج الحلم بالعلم والعقل بالصبر، تراه بعيداً،كسله دائماً نشاطه قريباً أمله، قليلاً،زلله متوقعاً لأجله خاشعاً قلبه ذاكراً ربه، قانعة نفسه، منفيّاً جهله، سهلاً أمره، حزيناً لذنبه، ميتة شهوته كظوماً غيظه صافياً خلقه، آمناً منه جاره، ضعيفاً كبره، قانعاً بالّذى قدر له متيناً صبره محكماً امره، كثيراً ذكره، يخالط النّاس ليعلم، ويصمت ليسلم، ويسأل ليفهم، ويتجر ليغنم؛ لا ينصت للخبر ليفجر به ٥، ولا يتكلّم ليتجبّر به على من سواه، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته فأراح النّاس من نفسه، إن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذي ينتصر له بعده ممّن تباعد منه بغض ونزاهة، ودنوه ممّن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده تكبراً ولا عظمة ولا دُنوّه خديعة ولا خلابة ٦، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ.

قال : فصاح همّام صيحة، ثمّ وقع مغشياً عليه، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه وقال : هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إنَّ لكل أجلاً لا يعدوه وسبباً لا يجاوزه، فمهلاً لا تَعْد ٧، فإنّما نفت ٨ على لسانك شيطان.

(١)1- أي لا يتجسس على الآخرين ليطلع على عيوبهم وعوراتهم ويتتبع عثراتهم.
(٢)2- أي شديد صلب في أمر الدين.
(٣)3- هذه الثلاث منصوبة على الحال أو الاختصاص.
(٤)4- الأسف الحزن الشديد.
(٥)5- أي لا يستمع إلى قول من أحد لينقله فإن كان خيراً حرفه وإن كان شراً نم به ليوقع به العداوة والبغضاء. وفي بعض النسخ (ليفخر به أي يكون القول خيراً فينقله وينسبه إلى نفسه متباهياً. وفي بعض النسخ أيضاً (لا ينصب للخير الخ) أي لا يقبل منصب القضاء أو الولاية ليتوسل به إلى الظلم والعدوان والفجور.
(٦)6- أي خديعة ومراوغة.
(٧)7- أي لا تَعُدْ إلى قول ما قلت.
(٨)8- النفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل كما ذكره الجوهري.

:  · /kafi/2/231/