Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٢٢

بعد ذلك، فقلت : جعلت فداك إنّي لألقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشقّ عليك١، فقال لي : رحمك اللّه، ولكن رجلاً لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال : عليك السلام يا أبا عبد اللّه، ما أحسن ولا أجمل ٢.

10 - عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ النّاس يروون أنَّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال على منبر الكوفة : أيّها النّاس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرؤوا مني، فقال : ما أكثر ما يكذب النّاس على علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ قال: إنّما قال: إنّكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثمّ ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمّد ؛ ولم يقل : لا تبرؤوا مني. فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : واللّه ما ذلك عليه ٣، وماله إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) ٤. فقال له النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عندها يا عمّار : إن عادوا فعد٥، فقد أنزل اللّه عزّ وجلّ عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا.

11 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إياكم أن تعملوا عملاً يعيرونا٦ به، فإنَّ ولد السوء يعير والده بعمله كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيئاً، صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم واللّه ما عبد اللّه شيء أحب إليه من الخبء، قلت : وما الخبء؟ قال : التقيّة.

12 - عنه، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القيام ٧ للولاة، فقال : قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له.

13 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد، عن ربعي عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : التقية في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به ٨.

14 - علي، عن أبيه، عن ابن محبوب عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مروان

(١)1- شق الأمر: أي صعب.
(٢)2- أي لم يحسن حيث فعل خلاف التقية بالسلام عليّ ولا فعل الجميل بذلك.
(٣)3- أي لم يفرض ذلك عليه.
(٤)4- النحل/ 106.
(٥)5- أي إن عاد المشركون لإكراهك على النطق بكلمة الكفر فانطق بها ثانية وثالثة.
(٦)6- يعني المخالفين.
(٧)7- كناية عن تعظيمهم وإظهار الخضوع لهم.
(٨)8- لأن علم الإنسان بنفسه ضروري كما قيل.

:  · /kafi/2/222/