Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٠

قال : القلب السليم الّذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه، قال : وكل قلب فيه شرك ١ أو شك ٢ فهو ساقط، وإنما أرادوا ٣ الزهد في الدُّنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة.

6 - بهذا الإسناد عن سفيان بن عيينة عن السندي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما أخلص العبد الإيمان باللّه عزّ وجلّ أربعين يوماً - أو قال ٤ : ما أجمل عبد ذكر اللّه عزّ وجلّ أربعين يوماً - إلّا زهده اللّه عزّ وجلّ في الدُّنيا وبصره داءها ودواءها فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه، ثمّ تلا : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) ٥ فلا ترى صاحب بدعة إلّا ذليلاً ومفترياً ٦ على اللّه عزّ وجلّ وعلى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلى أهل بيته صلوات اللّه عليهم إلّا ذليلاً.

باب الشرائع

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر؛ وعدَّةً من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي عن محمّد بن مروان جميعاً، عن أبان بن عثمان، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنَّ اللّه تبارك وتعالى أعطى محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : التوحيد والإخلاص وخلع الأنداد٧ والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية ولا سياحة ٨، أحلَّ فيها الطيبات وحرَّم فيها الخبائث

(١)1- سواء كان شركاً جلياً ظاهراً أو خفياً باطناً.
(٢)2- الشك ما يقابل اليقين فهو هنا أعم من الشك المصطلح وهو تساوي طرفي الاحتمال.
(٣)3- أي الأنبياء والأوصياء (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٤)4- الترديد من الراوي.
(٥)5- الأعراف/ 152.
(٦)6- معطوف على (فلا تَرى). ولعل الوجه في إيراد الآية للاستشهاد بها هو أن من اتخذ العجل من بني إسرائيل لم يخلصوا العبادة اللّه أربعين يوماً بل نكثوا إيمانهم وكفروا بعبادتهم العجل قبل أن يرجع موسى من ميقات ربه الّذي كان أربعين يوماً ولذلك توعدهم اللّه بهذا الوعيد في الدنيا والآخرة، ولعل هذا هو وجه الشبه بينهم وبين صدر الحديث واللّه العالم.
(٧)7- جمع بد: وهو المثل والنظير الّذي يناوي، نظيره وينازعه ويخالفه.
(٨)8- الرهبانية من الرهبة وهي الخوف، وكان بعض النصارى يعتزل الدنيا وأهلها بل يعذب نفسه وجسده بمختلف أنواع العذاب والألم حتّى أن بعضهم كان يخصي نفسه ليسحق شهوته وقد حرّم الإسلام هذا النوع من السلوك وجعله بدعة ما أنزل اللّه بها من سلطان. وأما السياحة فهي الابتعاد عن المدن والحواضر وسكن البوادي والقفار والجبال والأودية، ولا سياحة في الإسلام.

:  · /kafi/2/20/