Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢١

ووضع عنهم إصرهم ١ والأغلال الّتي كانت عليهم، ثمّ افترض عليه فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل اللّه. وزاده الوضوء، وفضله ٢ بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل، وأحلَّ له المغنم والفيء، ونصره بالرعب، وجعل له الأرض مسجداً وطهوراً وأرسله كافّة إلى الأبيض والأسود والجن والإنس، وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم، ثمّ كلّف ما لم يكلّف أحد من الأنبياء وأنْزِلَ عليه سيفٌ من السماء٣، في غير غمد وقيل له : (قاتل في سبيل اللّه لا تُكَلَّفُ إلّا نفسك) ٤.

2 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قول اللّه عزّ وجلّ : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) ٥ فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، قلت: كيف صاروا أولي العزم؟ قال : لأن نوحاً بعث بكتاب وشريعة، وكلّ من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتّى جاء إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالصحف وبعريمةٍ ترك كتاب نوح لا كفراً به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف، حتّى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه، وبعزيمة ترك الصحف ٦، وكل نبي جاء بعد موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتّى جاء المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالإنجيل ؛ وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه، حتّى جاء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء أولو العزم من الرُّسل (عَلَيهِ السَّلَامُ).

(١)1- الإصر : هو - كما في الزجاج - ما عقدته من عقد ثقيل، مع اللّه أو مع النّاس، والمقصود به هنا وفي سورة الأعراف، هو ما كان أخذه اللّه على بني إسرائيل من عهد بأن يعملوا بكل ما أنزله عليهم في التوراة.
(٢)2- روي عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قوله : «أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، ومكان الإنجيل المثاني ومكان الزبور المئين وفضلت بالمفصل». والسبع الطوال : البقرة آل عمران، النساء المائدة الأنعام الأعراف والقرينتان الأنفال والتوبة. والمثاني هي السور الّتي تلي الطوال أولها سورة يونس وآخرها سورة النحل. وقيل غير ذلك. وأما المئون، فهي ما كان عدد آياتها مائة أو أقل من ذلك أو أكثر بقليل. وأما المفصل فقد اختلف فيه فقيل هو من سورة محمّد إلى آخر القرآن وقيل من سورة ق، وقيل هو ما بعد الحواميم إلى الآخر. وسمي بهذا الاسم لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة. واللّه العالم.
(٣)3- لعله ذو الفقار كما ورد في بعض الأخبار.
(٤)4- النساء/ 84.
(٥)5- الأحقاف / 35.
(٦)6- أي صحف إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ).

:  · /kafi/2/21/