Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٩٢

باب تَذَاكُرِ الإخوان

1 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن عليّ بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : شيعتنا الرحماء بينهم ١، الّذين إذا خلوا ذكروا اللّه [إنَّ ذكرنا من ذكر اللّه ] إنا إذا ذُكِرْنا ذُكِرَ اللّه وإذا ذكر عدونا ذُكِر الشيطان٢.

2 - محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : تزاوروا فإن في زيارتكم إحياءً لقلوبكم، وذكراً لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضَلَلْتُم وهَلَكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم٣.

3 - عدَّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الوشّاء عن منصور بن يونس، عن عباد بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنّي مررت بقاصٌ يقصُّ٤ وهو يقول: هذا المجلس [الّذي ] لا يشقى به جليس، قال: فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هيهات هيهات، أخطأت أستاههم ٥ الحفرة، إنَّ اللّه ملائكة سياحين، سوى الكرام الكاتبين، فإذا مروا بقوم يذكرون محمّداً وآل محمّد قالوا : قفوا فقد أصبتم حاجتكم، فيجلسون، فيتفقهون معهم، فإذا قاموا ٦ عادوا مرضاهم وشهدوا جنائزهم وتعاهدوا غائبهم، فذلك المجلس الّذي لا يشقى به جليس.

4 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم عن المستورد

(١)1- أي المتراحمون يرحم بعضهم بعضاً.
(٢)2- وذلك لأن ذكر فضائلهم وسيرهم باعتبارهم حجج اللّه في أرضه ونعمته على خلقه هو ذكر اللّه المنعم الّذي له الحجة البالغة، في حين أن ذكر مثالب أعداء أهل البيت وسيرهم وقبائحهم هو ذكر لمن زيّنها لهم وحملهم عليها بعد أن استحوذ عليهم فأنساهم ذكر اللّه، وذلك هو الشيطان الرجيم.
(٣)3- أي بفلاحكم فى الدنيا وفوزكم بجنة ربكم فى الآخرة وزعيم : ضامن كفيل.
(٤)4- القاصّ: مفرد جمعه قصاصون فئة من المرتزقة كان يعينهم سلاطين الجور في المساجد ليقصّوا على النّاس القصص والحكابات ويحدثوهم بالأحاديث الكاذبة الموضوعة عن فضائل هؤلاء الطغاة وذلك لإضفاء صفة الشرعية عليهم من جهة وليشغلوا النّاس عما هم فيه من ظلم وبؤس ويصرفوهم عن ظلم أولئك السلاطين وفجورهم وخروجهم على أبسط قواعد الإسلام الحنيف وأول من ابتدع هذه البدعة معاوية بن أبي سفيان وعثمان بن عفان، ومن الجدير بالذكر أنهم غالباً ما كانوا - إضافة إلى دعائهم للسلطان وجنده وأهل بيته - يضعون الأحاديث الكاذبة في ذم خصومهم السياسيين إلى درجة قد تصل إلى حد التفسيق أو التكفير ويدعون عليهم.
(٥)5- الإستاء : جمع سته، وهي الأست [ مؤخر الإنسان] ولعل هذا الكلام من الأمثال السائرة.
(٦)6- الضمير المستتر هنا وفيما بعده يرجع إلى الملائكة.

:  · /kafi/2/192/