Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٤٣

حتفها ١ عند سمنها، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدَّهر أخربها ولا تعمرها ٢، فإنّك لم تؤمر بعمّارتها.

واعلم أنك ستسأل غداً إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ وجلّ عن أربع : شبابك فيما أبليته، وعمرك فيما أفنيته ومالك ممّا اكتسبته وفيما أنفقته، فتأهّب لذلك وأعدَّ له جواباً، ولا تأس٣ على ما فاتك من الدُّنيا، فإنَّ قليل الدنيا لا يدوم بقاءه، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه، فخذ حذرك، وجد في أمرك، واكشف الغطاء عن وجهك وتعرَّض لمعروف ربّك، وجدد التوبة في قلبك، واكمش ٤ في فراغك ٥ قبل أن يُقصد قصدك ٦ ويقضى قضاؤك، ويحال بينك وبين ما تريد.

21 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : فيما ناجى اللّه عزّ وجلّ به موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) یا موسی : لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها أباً وأمّاً ٧. يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذا لغلب عليك حبّ الدّنيا وزهرتها، يا موسى نافس في الخير أهله واستبقهم إليه، فإنَّ الخير كاسمه ٨، واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه، ولا تنظر عينك إلى كلّ مفتون بها وموكل إلى نفسه؛ واعلم أنَّ كلّ فتنة بدؤها حب الدنيا، ولا تغبط أحداً بكثرة المال فإنَّ مع كثرة المال تكثر الذنوب الواجب الحقوق ٩، ولا تغبطنَّ أحداً برضى النّاس عنه، حتّى تعلم أنَّ اللّه راض عنه، ولا تغبطنَّ مخلوقاً بطاعة النّاس له ١٠، فإنَّ طاعة النّاس له واتباعهم إياه على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه.

22 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن في كتاب علي صلوات اللّه عليه : إنما مثل الدنيا كمثل الحيّة ما ألين

(١)1- أي هلاكها وموتها. وهذه استعارة تمثيلية شبه توسع الإنسان في لذات الدنيا وشهواتها وعدم مبالاته بحرامها و شبهاتها وابتلائه بعد الموت بعقوباتها بشاة وقعت في زرع أخضر فأكلت منه حيث شاءت وكيف شاءت بلا مانع حتّى إذا سمنت قتلها صاحبها السمنها مرآة المجلسي 303/8.
(٢)2- الضميران يرجعان إلى الدنيا ومعنى عدم أعمّارها الاقتصار منها على مقدار الضرورة.
(٣)3- أي لا تحزن.
(٤)4- أي اسرع وعجل.
(٥)5- أي في أن تنجز ما تحتاج إليه في آخرتك.
(٦)6- أي يقصدك ملك الموت لأخذ روحك، وهو كناية عن الموت.
(٧)7- كناية عن التودد إليها وجعلها قبله يتردد عليها صباحاً ومساءً.
(٨)8- أي إن الخير ينفع صاحبه في الآخرة كما يكون سبباً لنفعه في الدنيا بحسن ذكره بين النّاس بعمل الخير.
(٩)9- أي للتقصير في أداء الحقوق الواجبة غالباً مرآة المجلسي 309/8.
(١٠)10- أي بطاعتهم له في الباطل.

:  · /kafi/2/143/