Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٤٢

كاره لأمر قد سعد به حين أتاه، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) ١.

17 - عنه، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أبو ذر - (رَحمهُ اللّه) -: جزى اللّه الدّنيا عنّي مذمّةً بعد رغيفين من الشعير أتغدى بأحدهما وأتعشّى بالآخر، وبعد شملتي الصوف أنزر بإحداهما وأتردّى بالأخرى ٢.

18 - وعنه، عن عليّ بن الحكم عن المثنى، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كان أبو ذر – (رضي اللّه عنه) - يقول في خطبته : يا مبتغي العلم : كأَنَّ شيئاً من الدنيا لم يكن شيئاً إلّا ما ينفع خبره ويضر شره إلّا من رحم اللّه ٣ ؛ يا مبتغي العلم : لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثمّ غدوت عنهم إلى غيرهم، والدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره، وما بين الموت والبعث إلّا كنومة نمتها ثمّ استيقظت منها ؛ يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي اللّه عزّ وجلّ، فإنّك مثاب بعملك، كما تدين تدان، يا مبتغي العلم.

19 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «مالي وللدنيا ٤، إنّما مثلي ومثلها كمثل الراكب رفعت له شجرة في يوم صائف ٥ فقال ٦ تحتها ثمّ راح وتركها ٧.

20 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يحيى بن عقبة الأزدي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز، كلما ازدادت على نفسها لفّاً كان أبْعَدَ لها من الخروج حتّى تموت غماً. قال : وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كان فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بنيَّ إنَّ النّاس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جَمَعوا ولم يبق من جَمَعوا له ؛ وإنّما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه أجراً، فأوف عملك واستوف أجْرَك، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتّى سمنت فكان

(١)1- آل عمران/ 141 ويمحص : أي يختبر ويمحق : أي ينقصهم ويفنيهم.
(٢)2- أي اجعل إحداهما إزاراً والأخرى رداءً والشَّملة - كما في النهاية - كساء يتغطى به ويُتلفف فيه.
(٣)3- الاستثناء راجع إلى ما يضر،شره، أي يضر شره إلّا من لطف اللّه به فوقاه شره.
(٤)4- أي أية علاقة لي مع الدنيا أو أية محبة، أو أي شغل الخ.
(٥)5- أي حار.
(٦)6- قال : من القيلولة وهي النوم وقت الظهيرة.
(٧)7- ووجه التشبيه للدنيا هنا بذلك هو سرعة الرحيل والانتقال.

:  · /kafi/2/142/