Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٤١

16 - عنه عن عليّ بن الحكم عن أبي عبد اللّه المؤمن عن جابر قال: دخلت على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا جابر واللّه إنّي لمحزون، وإنّي لمشغول القلب، قلت : جعلت فداك وما شَغَلَك؟ وما حَزَنَ قلبك ؟ فقال : يا :جابر : إنه من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه ١ شغل قلبه عما سواه ؛ يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا هل هي إلّا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها ٢ ؟ !.

يا جابر: إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ٣، ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ؛ يا جابر الآخرة دار قرار، والدُّنيا دار فناء وزوال، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة، وكأنَّ المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة، لم يُصمّهم عن ذكر اللّه جلَّ اسمه ما سمعوا بآذانهم ٤، ولم يُعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم، ففازوا بثواب الآخرة، كما فازوا بذلك العلم. واعلم يا جابر: أنَّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم لك معونة، تذكر٥ فيعينونك وإن نسيت ذكروك، قوالون بأمر اللّه، قوامون على أمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبة ربِّهم، ووحشوا الدّنيا ٦ لطاعة مليكهم، ونظروا إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى محبته بقلوبهم، وعلموا أن ذلك هو المنظور إليه، لعظيم شأنه، فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثمّ ارتحلت عنه، أو كمال. وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء، إنّي [إنما] ضربت لك هذا مثلاً، لأنها عند أهل اللب٧ والعلم باللّه كفىء الظلال ٨ ؛ یا جابر فاحفظ ما استرعاك اللّه ٩ جلَّ وعزَّ من دينه وحكمته، ولا تسألن عمّا لك عنده إلّا ماله عند نفسك، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك فتحوّل إلى دار المستعتب ١٠، فلعمري لَرُبَّ حريص على أمر قد شقي به حين أتاه، ولرب

(١)1- أي المحبة الصافية اللّه المكتسبة من خالص دينه سبحانه وهو الإسلام.
(٢)2- أي نكحتها والتمثيل بهذه الأمور الثلاثة لبيان حقارة الدنيا وحقارة لذاتها وسرعة زوالها وانقضائها.
(٣)3- أي لم يلههم طول الأمل فينسيهم العمل للآخرة.
(٤)4- أي ما سمعوا بآذانهم عن وصف بهارج الدنيا وزينتها، وأحوال الأمم الماضية في تقلبهم في زخرفها وقصورها وجاهها وسلطانها، ووصف لذائذ طعامها وشرابها وشهواتها الخ.
(٥)5- أي تسألهم حاجتك.
(٦)6- أي لم يأنسوا بها.
(٧)7- أي العقل.
(٨)8- أي هي في سرعة زوالها وتحولها كفيء الظلال.
(٩)9- أي ما استودعك واستحفظك.
(١٠)10- أي «إن تكن الدنيا عندك على غير ذلك فانتقل إلى مقام التوبة والاستعتاب والاسترضاء فإن هذه عقيدة فاسدة» مرأة المجلسي 295/8 نقلاً عن بعض الأفاضل.

:  · /kafi/2/141/