Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٤٠

أيوب الخزاز، عن أبي عبيدة الحذاء قال : قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : حدّثني بما أنتفع به. فقال : يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت، فإنّه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلّا زهد في الدنيا.

14 - عنه، عن عليّ بن الحكم عن الحكم بن أيمن عن داود الأبزاري قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : مَلَكٌ ينادي كلّ يوم : ابن آدم لذ للموت واجْمَع للفناء وابن للخراب.

15 - عنه، عن عليّ بن الحكم، عن عمر بن أبان عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما : إنَّ الدنيا قد ارتحلت مديرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، [ألا] وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة.

ألا إِنَّ الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطاً، والتراب فراشاً، والماء طيباً، وقُرَّضوا من الدنيا تقريضاً ١.

ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا ٢ عن الشهوات، ومن أشفق من النّار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب.

ألا إنَّ اللّه عباداً كمن رأى ٣ أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين، وكمن رأى أهل النّار في النّار معذبين شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياماً قليلة، فصاروا بعقبى راحة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم ٤ تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون ٥ إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم ٦، وأما النهار فحلماء، علماء، بررة، أتقياء، كأنهم القداح ٧، قد براهم الخوف ٨ من العبادة، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى - وما بالقوم من مرض ٩ - أم خولطوا فقد خالط القوم أمرٌ عظيم ؛ من ذكر النّار وما فيها١٠.

(١)1- على بناء المفعول من القرض بمعنى القطع، وبناء التفعيل للمبالغة، وقيل : بمعنى التجاوز من قرضت الوادي إذا جزته أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت عنه مرآة المجلسي 287/8.
(٢)2- أي انصرف عنها وتركها، أو نسيها.
(٣)3- «أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة»، والرؤية هنا قلبية.
(٤)4- أي للصلاة.
(٥)5- أي يتضرعون إلى اللّه رافعين أصواتهم بالدعاء.
(٦)6- أي من النار.
(٧)7- أي السهام والنبال.
(٨)8- أي نحتهم.
(٩)9- أي يظن أنهم مرضى الصفرة وجوههم ونحافة أبدانهم، مخطأ ظنه وقال وما بالقوم من مرض، بل هم الأصحاء من الأدواء النفسانية والأمراض القلبية الخ، مرآة المجلسي 290/8.
(١٠)10- والحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب اللّه وعبادته واعتزالهم عن عامة الخلق ومباينة أطوارهم لأطوارهم وأقوالهم لأقوالهم ويسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم وعقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني وتارة إلى المرض الروحاني وهو الجنون واختلاط العقل بما يفسده فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الأوّل بالنفي المطلق، وعن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد العقل، بل بما يكمله من خوف النّار وحب الملك الغفار ن. م.

:  · /kafi/2/140/