Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٣٩

اللّه، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط ١، وإنّما خالط القومَ حلاوة حبّ اللّه، فلم يشتغلوا بغيره قال وسمعته يقول : إن القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى يسمو.

11 - علي، [عن أبيه]، عن عليّ بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد، عن الزهري محمّد بن مسلم بن شهاب قال : سُئل عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أيُّ الأعمال أفضل عند اللّه عزّ وجلّ؟ فقال : ما من عمل بعد معرفة اللّه جل وعزَّ ومعرفة رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أفضل من بغض الدنيا، وإنَّ لذلك لشعباً كثيرة، وللمعاصي شعباً، فأول ما عُصي اللّه به الكبر، وهي معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ؛ والحرص وهي معصية آدم ٢ وحوّا حين قال اللّه عزّ وجلّ لهما : (كلا منها رَغَداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) ٣. فأخذا ما لا حاجة بهما إليه فدخل ذلك ٤ على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك أنَّ أكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به إليه، ثمّ الحسد، وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك حبّ النساء، وحبّ الدنيا، وحبّ الرئاسة، وحبّ الراحة، وحبّ الكلام، وحبّ العلوّ والثروة، فصرن سبع خصال، فاجتمعن كلّهنَّ في حبّ الدّنيا، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبُّ الدنيا رأس كلّ خطيئة والدنيا دنيا آن: دنيا بلاغ ٥ ودنيا ملعونة.

12 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إنَّ في طلب الدنيا ٦ إضراراً بالآخرة وفي طلب الآخرة إضراراً بالدّنيا، فأضروا بالدنيا فإنّها أولى بالإضرار».

13 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم، عن أبي

(١)1- أي اختل عقله وذلك أوضح ما يكون في موقف الأمم على امتداد العصور من أنبيائها حيث كانوا يرمونهم بالجنون.
(٢)2- لقد مر معنا أن إطلاق المعصية على فعل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنما هو إطلاق مجازي لأن مخالفته إنما كانت نهي تنزيهي لا تحريمي، وهي من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
(٣)3- البقرة/ 35. والرغد : سعة العيش.
(٤)4- أي الأخذ زيادة على الحاجة والضرورة أو الحرص.
(٥)5- أي كفاية، أو كفاف.
(٦)6- طلب الدنيا الّذي يضر بالآخرة هو طلب زخارفها وبهارجها وذلك عن أي طريق كان حتّى طريق ارتكاب المعاصي والكبائر وترك الطاعات والقربات فمثل ذلك ممّا يضر بآخرة الإنسان بلا ريب، وكذلك طلب الآخرة الّذي يضر بدنيا البلاغ فهو عبارة عن الترهب والانقطاع عن الدنيا والسياحة في الأرض ولبس المسوح وهذا أيضاً ممّا هو منهي عنه. وعليه فمضمون الحديث يشير إلى المعنى الأوّل لطلب الدنيا وعليه فهو نهي عن سلوك طريقه، ولا منافاة بينه وبين وجوب السعي لتأمين قوته وقوت عياله إذ إن هذا المقدار من الدنيا لا يضر بالآخرة كما مر.

:  · /kafi/2/139/