Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٣٨

يكون فيها جائعاً ١ خائفاً ٢.

8 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : خرج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو محزون، فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض، فقال : يا محمّد هذه مفاتيح خزائن الأرض يقول لك ربّك : افتح وخذ منها ما شئت من غير أن تنقص شيئاً عندي، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : الدنيا دار من لا دار له ٣ ولها يجمع من لا عقل له فقال الملك : والّذي بعثك بالحقّ نبياً، لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السماء الرابعة، حين أعطيت المفاتيح.

9 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : مرَّرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بِجَدْي أسَكَ ٤ ملقى على مزبلة ميتاً، فقال لأصحابه : كم يساوي هذا؟ فقالوا لعله لو كان حيّاً لم يساو درهماً، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «والّذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللّه من هذا الجدي على أهله» ٥.

10 - عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن محمّد القاساني، عمّن ذكره، عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا أراد اللّه بعبد خيراً زهده في الدنيا، وفقهه في الدين، وبصره عيوبها، ومن أوتيهنَّ ٦ فقد أوتي خير الدنيا والآخرة ؛ وقال : لم يطلب أحد الحقَّ بباب ٧ أفضل من الزهد في الدنيا، وهو ٨ ضد لما طلب أعداء الحق، قلت: جعلت فداك ممّا ذا٩؟ قال : من الرغبة فيها، وقال : ألا من صبار كريم ١٠، فإنّما هي أيام قلائل، ألا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتّى تزهدوا في الدنيا.

قال : وسمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ١١ ووجد حلاوة حبّ

(١)1- إما بسبب الصوم أو لإيثاره الغير على نفسه فيما يملكه من قوت أو لأن الجوع يذكره بيوم القيامة وهكذا.
(٢)2- أي من أهوال يوم القيامة أو من اللّه سبحانه لأنه خوف يوجب تأمينه من غضبه في الدارين أو من العدو في الجهاد.
(٣)3- أي ليس له في الآخرة نصيب، إذ الدارداران لا ثالث لهما، فإذا لم يكن له دار غير الدنيا، فالآخرة ليست له.
(٤)4- أي مقطوع الأدنين.
(٥)5- أي أصحابه، تمثيل لحقارة شأن الدنيا وهوانها على اللّه، ولذا يعطيها من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الآخرة إلّا من يحب.
(٦)6- أي من أعطي تلك الخصال الثلاث.
(٧)7- أي بسبب ووسيلة.
(٨)8- أي الزهد.
(٩)9- هو طلب توضيح من السائل لما طلبه أعداء الحق.
(١٠)10- أي ألا يوجد إنسان كريم كثير الصبر على الدنيا ومصائبها وبلاءاتها؟.
(١١)11- أي شرف وكرم وعلا عن الأمراض الدنيوية والنقائص الأخلاقية.

:  · /kafi/2/138/