Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٣٧

3 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أيّوب الخزاز، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدُّنيا ١.

4 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعليّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان ابن داود المنقري، عن عليّ بن هاشم بن البريد عن أبيه، أنَّ رجلاً سأل عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الزُّهد، فقال: عشرة أشياء، فأعلى درجة عن الزُّهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرّضا، ألا وإنَّ الزهد في آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ : (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ٢.

5 - وبهذا الإسناد عن المنقري، عن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يقول : كلّ قلب فيه شكٍّ أو شرك فهو ساقط، وإنّما أرادوا بالزهد في الدُّنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة ٣.

6 - علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن علامة الراغب في ثواب الآخرة، زهده في عاجل زهرة الدُّنيا ٤، أما إنَّ زهد الزاهد في هذه الدُّنيا لا ينقصه ممّا قسم اللّه عزّ وجلّ له فيها وإن زهد ؛ وإن حرص الحريص على عاجل زهرة [الحياة] الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص فالمغبون من حرم حظه من الآخرة.

7 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ما أعجب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شيء من الدُّنيا إلّا أن

(١)1- «ذلك لأن الاشتغال بالدنيا... مانع عظيم من تفرّغ القلب للأمور الدينية وتفكره فيها بل حبها لا يجتمع اللّه تعالى وطاعته وطلب الآخرة» مرآة المجلسي 269/8.
(٢)2- الحديد 23. وقد مر صدر هذا الحديث في باب الرضا بالقضاء تحت رقم (10) وبنفس السند عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- مر هذا الحديث في ذيل حديث سابق في باب أن السكينة هي الإيمان من هذا المجلد تحت رقم (5) وبنفس الإسناد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعلقنا عليه، ولكن ورد هناك: «كلّ قلب في شرك أوشك...».
(٤)4- هذا أيضاً يشير إلى عدم إمكان اجتماع حب الدنيا وحب الآخرة في قلب رجل واحد، لأن الإنسان بمقدار تعلقه بالدنيا الفانية تنقطع صلته بالآخرة الباقية وعلى ضوء ذلك يفهم قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نهاية الحديث : فالمغبون... الخ أي الخاسر، ولا إشكال في أن من باع آخرته الباقية بدنياه الفانية فهو في خسران مبين وهذا لا ينافي العمل والسعي في الدنيا من أجل تحصيل قوته وقوت عياله فهذا ليس من طلب الدنيا المذموم إذ لا يوجب ذلك انغماسه في الدنيا ولا نسيانه أمر الآخرة. لأن سعيه بذاك المقدار ممّا هو مأمور به من قبل الشارع فهو طاعة من الطاعات ولذا فهو عائد إلى الآخرة لا إلى الدنيا في الحقيقة.

:  · /kafi/2/137/