Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٣٢

10 - عنه، عن ابن فضّال ومحسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب قال : نظر أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئاً وهو يحمله، فلما رآه الرجل استحيى منه، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اشتريته لعيالك وحملته إليهم، أما واللّه لولا أهل المدينة لأحببت أن أشتري لعيالي الشيء ثمّ أحمله إليهم.

11 - عنه عن أبيه، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: فيما أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا داود: كما أن أقرب النّاس من اللّه المتواضعون كذلك أبعد النّاس من اللّه المتكبرون.

12 - عنه عن أبيه، عن عليّ بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السنة الّتي قُبض فيها أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت : جعلت فداك مالك ذبحت كبشاً ونحر فلان بدنة ١؟ فقال : يا أبا محمّد إنّ نوحاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان في السفينة وكان فيها ما شاء اللّه، وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء، وخلّى سبيلها نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الجبال أنّي واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكنَّ، فتطاولت وشمخت٢ وتواضع الجودي وهو جبل عندكم، فضربت السفينة بجؤجؤها ٣ الجبل، قال: فقال نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند ذلك : يا ماري اتقن وهو بالسريانية [يا] ربِّ أصلح، قال : فظننت أن أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرض بنفسه ٤.

13 - عنه، عن عدَّة من أصحابه، عن عليّ بن أسباط عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال : التواضع أن تعطي النّاس ما تحبُّ أن تُعطاه.

وفي حديث آخر قال : قلت : ما حد التواضع الّذي إذا فعله العبد كان متواضعاً؟ فقال التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلّا مثل ما يؤتى إليه، إن رأى سيئة درأها ٥ بالحسنة، كاظم الغيظ عاف عن النّاس، واللّه يحب المحسنين.

(١)1- البدنة : من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تُهدى إلى مكة فتنحر أو تذبح بها سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها جمعها بَدَنات ويُدن. وقوله فلان لعله إشارة إلى أحد الأشراف الّذين كانوا من المنظورين في زمن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٢)2- أي ارتفعت وعلت وشمخ الرجل بأنفه : تكبر.
(٣)3- أي صدرها ومقدّمها.
(٤)4- «أي غرضه من هذا التمثيل بيان أنّه اختار الكبش للتواضع وهو مورث للعزة في الدارين... ويحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضاً» مرآة المجلسي 255/8. والتعريض : خلاف التصريح.
(٥)5- أي دفعها وردّها.

:  · /kafi/2/132/