Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٣١

فقال : إِنَّ اللّه عزّ وجلّ يخيّرك أن تكون عبداً رسولاً متواضعاً أو مَلَكاً رسولاً، قال : فنظر إلى جبرئيل ١، وأومأ بيده ٢ أن تواضع، فقال : عبداً متواضعاً، رسولاً، فقال الرسول ٣ : «مع أنّه لا ينقصك ممّا عند ربّك شيئاً»، قال ٤ : ومعه مفاتيح خزائن الأرض»٥.

6 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن النوفلي، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس ٦، وأن تسلم على من تلقى، وأن تترك المراء ٧ وإن كنت محقاً، وأن لا تحبَّ أن تحمد على التقوى.

7 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن يقطين، عمّن رواه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يا موسى : أتدري لم اصطفيتك بكلامي ٨ دون خلقي ؟ قال : يا ربِّ ولم ذاك؟ قال : فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه أن يا موسى إنّي قلبت عبادي ظهراً لبطن، فلم أجد فيهم أحداً أذلُّ لي نفساً منك، يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدَّك على التراب - أو قال ٩ : على الأرض -.

8 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال : مرَّ عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما على المجذّمين ١٠ وهو راكب حماره وهم يتغدُّون، فدعوه إلى الغداء، فقال : أما إنّي لولا أني صائم لفعلت، فلما صار إلى منزله أمر بطعام، فصُنع وأمر أن يتنوّقوا فيه ١١، ثمّ دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم.

9 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن هارون ابن خارجة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إنَّ من التواضع أن يجلس الرجل دون شرفه ١٢.

(١)1- كأن نظره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان للاستشارة فيما ينبغي عليه أن يجيب.
(٢)2- الضمير يرجع إلى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- أي الملك المنزل.
(٤)4- أي الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٥)5- أي والحال أن الملك عندما خيّر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يحمل معه ما يتمكن به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عند اختياره الشق الثاني من فتح خزائن الأرض.
(٦)6- أي أقل شرفاً ووجاهة من المجلس الّذي تستحقه.
(٧)7- أي الخصومة والجدل.
(٨)8- أي بأن كلمتك مباشرة من وراء حجاب.
(٩)9- الترديد من الراوي.
(١٠)10- أي المصابين بمرض الجذام وهو البرص.
(١١)11- أي يتقنوا صنعه ويتأنقوا في إعداده.
(١٢)12- أي في المجلس الّذي هو أدون ممّا يستحقه بمقتضى مقامه وشرفه وذلك بدافع التواضع.

:  · /kafi/2/131/