Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٣٠

جاءني الساعة من نحو أرضكم عينُ ١ من عيوني هناك فأخبرني أنَّ اللّه عزّ وجلّ قد نصر نبيه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك ٢ الكأني أنظر إليه ٣ حيث كنت أرعى لسيّدي هناك، وهو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر : أيّها الملك فمالي أراك جالساً على التراب وعليك هذه الخُلقان ؟ فقال له : يا جعفر إنا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ من حقِّ اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث اللّه عزّ وجلّ لي نعمة بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أحدثت اللّه هذا التواضع، فلما بلغ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لأصحابه : «إنَّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدقوا يرحمكم اللّه، وإنَّ التواضع يزيد صاحبه رفعة، فتواضعوا يرفعكم اللّه، وإنَّ العفو يزيد صاحبه عزاً، فاعفوا يعزكم اللّه»

2 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول : إِنَّ في السماء مَلَكَين موكلين بالعباد، فمن تواضع للّه رفعاه ومن تكبر وضعاه.

3 - ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : أفطر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عشيّة خميس في مسجد قبا، فقال: «هل من شراب»؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعسر ٤ مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه، ثمّ قال: «شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه، لا أشربه ولا أحرمه ولكن أتواضع اللّه، فإنَّ من تواضع للّه رفعه اللّه، ومَن تكبر فضه اللّه، ومَن اقتصد في معيشته رزقه اللّه، ومن بذر حرمه اللّه، ومن أكثر ذكر الموت أحبّه اللّه» ٥.

4 - الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن داود الحمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، مثله وقال : من أكثر ذكر اللّه أظلّه اللّه. في جنّته٦.

5 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن العلاء بن رزين، عن محمّدبن مسلم قال : سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر أنّه أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مَلَك

(١)1- أي جاسوس.
(٢)2- نوع من الشجر معروف.
(٣)3- هذا من تتمة كلام النجاشي، والضمير يعود إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ويروى بأن النجاشي هو طفل باعه أهله لرجل من الحجاز على ما يبدو لئلا يصبح الملك بعد أبيه وليستولوا على الملك. ثمّ اضطروا إلى استرداده وتوجوه ملكا.
(٤)4- العُسَ : قدح ضخم جمعه عِسَاس.
(٥)5- لأن كثرة ذكر الموت تستلزم الانزواء عن الدنيا وشدة التعلق بالآخرة وحب لقاء اللّه، ومن أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه.
(٦)6- أي أظله اللّه برحمته يوم لا ظل إلّا ظله، وهو من لطفه سبحانه بعباده المؤمنين، الّذي يؤدي بهم إلى الجنّة.

:  · /kafi/2/130/