Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٢

آدم (بروحي نطقت ويضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العالم، بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيئتي يمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري صائرون، لا تبديل لخلقي، إنما خلقت الجن والإنس ليعبدون، وخلقت الجنّة لمن أطاعني وعبدني منهم واتبع رسلي ولا أبالي، وخلقت النّار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي؛ وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة ١ بي إليك وإليهم، وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملاً في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم، فلذلك خلقت الدُّنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنّة والنار، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمّارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم، فجعلت منهم الشقي والسعيد، والبصير والأعمى، والقصير والطويل، والجميل والدميم٢، والعالم والجاهل والغني والفقير، والمطيع والعاصي، والصحيح والسقيم، ومن به الزَّمانة ومن لا عاهة به، فينظر الصحيح إلى الّذي به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الّذي به

العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم ٣، لأبلوهم في السراء والضراء، وفيما أعافيهم وفيما أبتليهم، وفيما أعطيهم وفيما أمنعهم، وأنا اللّه الملك القادر، ولي أن أمضي جميع ما قدَّرت على ما دبّرت، ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت، وأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر من ذلك ما قدَّمت وأنا اللّه الفعّال لما أريد، لا أسْأَلُ عمّا أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون).

3 - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفي وعقبة جميعاً، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إِنَّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق فخلق من أحبَّ ممّا أحب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنّة. وخلق من أبغض ممّا أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النّار، ثمّ بعثهم في الظلال. فقلت : وأي شيء الظلال؟ فقال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئاً وليس بشيء، ثمّ بعث منهم النبيّين

(١)1- أي فقر وحاجة.
(٢)2- أي قبيح الخلقة.
(٣)3- والحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة والصواب إنما نشأ من الأوهام التابعة للقوى البدنية فإنهم لو كانوا كذلك لم يتيسر التكليف المعرّض لهم لأرفع الدرجات، ولم يبق نظام النوع ولم يرتكبوا الصناعات الشاقة الّتي بها بناء نوعهم إلى غير ذلك من الحكم والمصالح مرآة المجلسي 25/7 – 26.

:  · /kafi/2/12/