Misbah Library
أصول الكافي 2 ١١

وكرهاً، قالوا : أقررنا يا ربِّ وشهدنا، ولم يجحد آدم ١ ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به، وهو قوله عزّ وجلّ : (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) ٢ قال : إنما هو فترك ٣. ثمّ أمر ناراً فأججت ٤ فقال لأصحاب : الشمال : أدخلوها فهابوها وقال لأصحاب اليمين : أدخلوها فدخلوها فكانت عليهم برداً وسلاماً، فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية.

2 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ؛ وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال : سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إن اللّه عزّ وجلّ لما أخرج ذرّيّة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوَّة لكلّ نبي، فكان أول من أخَذَ لَهُ عليهم الميثاق بنبوته محمّد بن عبد اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ لآدم : (انْظُرْ مَاذَا تَرَى)، قال : فنظر آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ذريته وهم ذرّ قد ملأوا السماء، قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا ربّ ما أكثر ذرّيّتي ولأمر ما ٥ خلقتهم ؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال اللّه عزّ وجلّ : (يَعْبُدُونَنِي ٦ لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم)، قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا ربّ فما لي أرى بعض الذرّ أعظم من بعض، وبعضهم له نور كثير، وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟ فقال اللّه عزّ وجلّ :(كذلك خلقتهم لأبلوهُم ٧ في كلّ حالاتهم)، قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا ربّ فتأذن لي في الكلام فأتكلّم؟ قال اللّه عزّ وجلّ : (تكلم فإنَّ روحك من روحي ٨ وطبيعتك [من] خلاف كينونتي) ٩ ؛ قال :آدم يا ربّ فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة، وجبلة واحدة ١٠، وألوان واحدة، وأعمّار واحدة وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء، قال اللّه عزّ وجلّ يا

(١)1- يفهم من هذا أن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما لم يعزم على الإقرار بالحجة (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) خرج عن كونه من أولي العزم.
(٢)2- طه / 115. ومعنى فنسي : فترك.
(٣)3- تفسير منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للنسيان بالترك.
(٤)4- أي أضرمت والهبت.
(٥)5- أي ولأمر عظيم خلقتهم.
(٦)6- أي أريد منهم أن يعبدوني الخ.
(٧)7- أي لامتحنهم واختبرهم.
(٨)8- أي من روح اصطفيته واخترنه، أو من عالم المجردات بناءً على تجرد النفس مرآة المجلسي 25/7.
(٩)9- «أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها (خلاف) وجودي فإنها من عالم الماديات ولا تناسب عالم المجردات» ن. م.
(١٠)10- أي خلقة واحدة.

:  · /kafi/2/11/