Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٠٩

الثواب على حسن الخُلُق، كما يعطي المجاهد في سبيل اللّه، يغدو عليه ويروح١.

13 - عنه، عن عبد اللّه الحجّال، عن أبي عثمان القابوسي، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إِنَّ اللّه تبارك وتعالى أعار أعداءه ٢ أخلاقاً من أخلاق أوليائه، ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم.

وفي رواية أخرى : ولولا ذلك لما تركوا ولياً للّه إلّا قتلوه.

14 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن العلاء بن كامل قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إذا خالطت النّاس فإن استطعت أن لا تخالط أحداً من النّاس إلّا كانت يدك العليا ٣ عليه فافعل، فإنَّ العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة ويكون له حُسْنُ خُلُق، فيبلغه اللّه ب- [حسن] خلقه درجة الصائم القائم.

15 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حریز بن عبد اللّه عن بحر، عن بحر السقا قال : قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا بحر حسن الخلق يُسر ٤، ثمّ قال : ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة؟ قلت: بلى، قال: بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات يوم جالس في المسجد، إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ٥ فلم تقل شيئاً، ولم يقل لها النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شيئاً، حتّى فعلت ذلك ثلاث مرّات ٦، فقام لها النبيُّ في الرابعة وهي خلفه، فأخذت هدبة ٧ من ثوبه ثمَّ رجعت فقال لها النّاس : فعل اللّه بك وفعل ٨ حبست رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثلاث مرات، لا تقولين له شيئاً ولا هو يقول لك شيئاً، ما كانت حاجتك إليه؟ قالت : إنَّ لنا مريضاً فأرسلني أهلي لأخذ هدبة من ثوبه، [ل- ] يستشفي بها، فلما أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها

(١)1- يغدو: أي يذهب عُدوة أو مطلقاً. ويروح؛ يعني يرجع آخر النهار أو مطلقاً.
(٢)2- لعله إشارة إلى أن هؤلاء الأعداء باعتبار أن أخلاقهم مستعارة وليست ذاتية فيهم أعارهم اللّه إياها لحكمة محددة فلا ثواب عليها يعود عليهم في الآخرة.
(٣)3- اليد العليا : كناية عن الإحسان إليه. لأن اليد المعطية تكون غالباً فوق اليد الآخذة.
(٤)4- أي سبب ليسر أمور صاحبه. وقد تُقرأ بصيغة المضارع (يَسُ) فيكون المعنى حسن الخلق يكون سبباً لإدخال السرور على صاحبه أو مطلقاً.
(٥)5- أي نهض من مكانه لاعتقاده بأنها تريده لحاجة تخصها.
(٦)6- أي كلّ مرة كانت تجذب طرف ثوبه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
(٧)7- الهدبة : طرف الثوب أو خمله.
(٨)8- هذا دعاء عليها.

:  · /kafi/2/109/