Misbah Library
أصول الكافي 1 ٧١

أصله لانَ قلبه ومن خشن عنصره غلظ كبده ومن فرَّط تورّط ١، ومن خاف العاقبة تثبت عن التوغل فيما لا يعلم، ومن هجم على أمر بغير علم جذع ٢ أنف نفسه، ومن لم يعلم لم يفهم، ومن لم يفهم لم يسلم، ومن لم يسلم لم يُكرم، ومَن لم يكرّم يُهضم ٣، ومَن يهضم كان ألوم، ومن كان كذلك كان أحرى أن يندم.

30 - محمّد بن يحيى، رفعه قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : من استحكمت ٤ لي فيه خصلة من خصال الخير ٥، احتملته ٦ عليها، واغتفرت فقد ما سواها، ولا أغتفر فقد عقل ولا دين، لأن مفارقة الدّين مفارقة الأمن فلا يتهنا بحياة مع مخافة، وفقد العقل فقد الحياة، ولا يُقَاسُ إلّا بالأموات ٧.

31 - عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن موسى بن إبراهيم المحاربي، عن الحسن ابن موسى، عن موسى بن عبد اللّه، عن ميمون بن عليّ، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله.

٣٢ - أبو عبد اللّه العاصمي، عن عليّ بن الحسن عن عليّ بن أسباط، عن الحسن ابن الجهم، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل قال : فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يعبأ ٨ بأهل الدّين ممّن لا عقل له، قلت : جعلت فداك إنَّ ممّن يصف هذا الأمر ٩ قوماً لا بأس بهم عندنا وليست لهم تلك العقول، فقال: ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه، إن اللّه خلق العقل فقال له : أقبل فأقبل، وقال له : أدبر فأدبر فقال : وعزَّتي وجلالي ما خلقت شيئاً أحسن منك أو أحبّ إليَّ منك، بك آخذ ١٠ وبك أعطي.

(١)1- أي من قصر وسوف في الأمور وقع في الهلكات.
(٢)2- أي قطع.
(٣)3- أي يُظلم ويمنع عن حقه. وفي بعض النسخ (تَهَضّم) مشدّدة على وزن تفعّل.
(٤)4- أي صارت بحكم الممارسة ملكة ثابتة له.
(٥)5- فضائل النفس كالحلم والرحمة والكرم وغيرها.
(٦)6- أي قبلته بسبب تلك الفضيلة.
(٧)7- لأنه بفقد العقل لا يستطيع تحصيل شيء من الكمالات النفسية من العلوم والمعارف الإلهية التي تقربه اللّه وتضمن دخول جنته في الآخرة وأما في الدنيا وإن كان الجاهل جسماً متحركاً ونامياً إلّا أنّه ميت في عالم الروح والقيم.
(٨)8- أي لا يُبالى بمن كان ظاهره التدين إن لم يَحْكِ ذلك الظاهر عن قلب قد استنار بالحقائق الإلهية وتشرف بالمعارف العقلية، وليس عدم المبالاة به إحباط عمله بل عدم رفعه إلى مراتب السعادة العليا الملكوتية.
(٩)9- أي الإمامة والولاية لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
(١٠)10- «أي بسببك أعاقب بالبعد عن مقام القرب والإحسان... وبسببك أعطي مقاماً محموداً...» المازندراني ج 1 ص / ٤٣٤.

:  · /kafi/1/71/