Misbah Library
أصول الكافي 1 ٧٢

23 - عليّ بن محمّد، عن أحمد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ليس بين الإيمان ١ والكفر إلّا قلة العقل ٢. قيل : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : إنَّ العبد يرفع رغبته إلى مخلوق، فلو أخلص نيته اللّه، لأتاه الّذي يريد في أسرع من ذلك.

٣٤ - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن عبيد اللّه الدهقان، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن يحيى بن عمران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: بالعقل استخرج غور الحكمة ٣، وبالحكمة استُخرج غور العقل، وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح. قال : وكان يقول : التفكّر حياة قلب البصير، كما يمشي ٤ الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلّص وقلة التربص ٥.

[ (أ) ٦ عدَّة من أصحابنا، عن عبد اللّه البزاز عن محمّد بن عبد الرحمن بن حماد، عن الحسن بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث طويل : أنَّ أوَّل الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به، العقل الّذي جعله اللّه زينة لخلقه ونوراً لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنهم مخلوقون، وأنه المدبّر لهم، وأنّهم المدبّرون، وأنه الباقي وهم الفانون؛ واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه من سمائه وأرضه، وشمسه وقمره وليله ونهاره وبأنَّ له ولهم خالقاً ومدبّراً لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأنَّ الظلمة في الجهل، وأنَّ النور في العلم، فهذا ما دلّهم عليه العقل.

قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟ قال : إنَّ العاقل، لدلالة عقله الّذي جعله اللّه قوامه وزينته وهدايته، علم أنَّ اللّه هو الحقّ، وأنه هو ربه، وعلم أنَّ لخالقه محبة، وأن له كراهية، وأنَّ له طاعة، وأنَّ له معصية، فلم يجد عقله يدلّه على ذلك، وعلم أنّه لا يوصل إليه إلّا بالعلم وطلبه، وأنّه لا ينتفع بعقله، إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الّذي لا قوام له إلّا به.

(١)1- الظاهر أن المراد هنا الإيمان المحض والكفر كذلك.
(٢)2- «يعني أن قليل العقل متوسط بين المؤمن والكافر؛ فليس مؤمناً حقيقياً كاملاً لما فيه من قصور العقل الموجب لبعده عنه تعالى في الجملة ولا كافراً حقيقياً محضاً لما فيه شيء من نور العقل الموجب لقربه في الجملة» المازندراني ج ١ ص / ٤٣٦.
(٣)3- أي قعرها وبعدها.
(٤)4- «شبه التفكر في ظلمات النفس بالنور في ظلمات الأرض ضرباً للمثل» الوافي ج 1 ص / ٣٦.
(٥)5- «بحسن التخلص أي من الورطات وقلة التربص أي بسرعة الوصول إلى المطلو»ب ن. م. والتربص التوقف.
(٦)6- (أ) و (ب) خلت منهما أكثر نسخ الكافي، ولاحظنا أنّه لم يتعرض لهما أحد من الشراح فلاحظ.

:  · /kafi/1/72/