Misbah Library
أصول الكافي 1 ٧٠

ببعض كلامي فيعرفه كلّه، ومنهم من آتيه فأكلّمه بالكلام فيستوفي كلامي كله ثمَّ يردُّه عليَّ ١ كما كلمته، ومنهم من آتيه فأكلمه فيقول : أعد علي ؟! فقال : يا إسحاق! وما تدري لِمَ هذا؟ قلت : لا ؛ قال : الّذي تكلّمه ببعض كلامك فيعرفه كله فذاك من عجنت نطفته بعقله، وأما الّذي تُكلّمه فيستوفي كلامك ثمَّ يجيبك على كلامك، فذاك الّذي ركب عقله فيه في بطن أمه، وأمّا الّذي تكلّمه بالكلام فيقول : أعد عليَّ، فذاك الّذي ركب عقله فيه بعدما كبر، فهو يقول لك : أعد عليَّ.

28 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن بعض من رفعه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) : «إذا رأيتم الرَّجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به ٢ حتّى تنظروا كيف عقله؟».

29 - بعض أصحابنا، رفعه عن مفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : يا مفضّل لا يفلح من لا يعقل ولا يعقل من لا يعلم، وسوف ينجب ٣ من يفهم، ويظفر من يحلم، والعلم جنّة ٤، والصدق عزّ، والجهل ذل، والفهم مجد، والجود نجح ٥، وحسن الخلق مجلبة للمودّة، والعالم بزمانه ٦ لا تهجم عليه اللوابس ٧، والحزم مساءَةُ الظَّنِّ ٨، وبين المرء والحكمة نعمة العالم والجاهل شقي بينهما ٩، واللّه ولي ١٠ من عرفه وعدو من تكلفه ١١، والعاقل غفور والجاهل ختور ١٢، وإن شئت أن تُكرَم فَلِنْ وإن شئت أن تهان فاخشن، ومن كرم

(١)1- أي يحفظه ويعيده على مسمع مني كما قلته له.
(٢)2- أي لا تفاخروا به.
(٣)3- رجل نجيب أي كريم، وقد نجب نجابة إذا كان فاضلاً متأدباً بالآداب النقلية والعقلية المازندراني ج 1 ص / ٤١٩.
(٤)4- أي واقٍ لصاحبه لأنه يدفع عنه وساوس الشيطان ويكبح جماح القوتين الغضبية والشهوية لديه.
(٥)5- هو النجاح، والظفر.
(٦)6- أي بأهل زمانه وما هم عليه من أمراض نفسية وخلقية ومسلكية.
(٧)7- جمع لابس وهو الأمر المختلط المشتبه بغيره الغامض في نفسه. والمعنى أن العارف بأهل زمانه وما هم عليه من فساد الأحوال والأقوال يكون حذراً فلا يقع في الشبهات والأباطيل والأضاليل والأحابيل.
(٨)8- الحزم ضبط الأمور وإحكامها على وجه لا يقع فيها بالشبهات ولا يخبط فيها خبط عشواء. وهذا طريقه الحذر من أقوال النّاس وأفعالهم حتّى يتبين له الحقّ، وهذا معناه أن يحتمل صدور السوء عنهم، والمساءة نقيض المسرّة، مصدر ميمي من ساءه يرءه.
(٩)9- أي بين نعمة العالم والحكمة وذلك لأن الجاهل لا ينفعه إرشاد العالم وتعليمه.
(١٠)10- أي ناصره ومحبه.
(١١)11- أي من تصنّع المعرفة وهو ليس لها بأهل.
(١٢)12- أي غدّار خداع مكّار.

:  · /kafi/1/70/