Misbah Library
أصول الكافي 1 ٦٥

الروحانيّين ١ عن يمين العرش من نوره فقال له : أدبر فأدبر ؛ ثمَّ قال له : أقبل فأقبل ؛ فقال اللّه تبارك وتعالى : خلقتك خلقاً عظيماً وكرّمتك على جميع خلقي، قال : ثمَّ خلق الجهل من البحر الأجاج ٢ ظلمانيّاً ٣ فقال له : أدبر فأدبر ؛ ثمَّ قال له : أقبل فلم يقبل فقال له : أستكبرت؟ فلعنه، ثمَّ جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً فلما رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته، وأنا ضده، ولا قوة لي به، فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال : نعم، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جنداً فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند:

الخير هو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل ؛ والإيمان وضدُّه الكفر ؛ والتصديق وضدّه الجحود ؛ والرجاء وضدّه القنوط ؛ والعدل وضدّه الجور؛ والرضا وضدّه السخط والشكر وضدّه الكفران ؛ والطمع وضدّه اليأس ؛ والتوكل وضدّه الحرص ؛ والرأفة وضدّها القسوة والرحمة وضدّها الغضب والعلم وضدّه الجهل؛ والفهم وضده الحمق؛ والعفّة وضدّها التهتك ؛ والزهد وضدّها الرغبة ؛ والرفق وضده الخرق٤؛ والرهبة وضدّه الجرأة ؛ والتواضع وضدّه الكبر ؛ والتؤدة ٥ وضدّها التسرع ؛ والحلم وضده السفه ؛ والصمت ٦ وضدّه الهذر ؛ والاستسلام ٧ وضده الاستكبار ؛ والتسليم وضدّه الشك ؛ والصبر وضدّه الجزع ؛ والصفح وضدّه الانتقام ؛ والغنى وضدّه الفقر ؛ والتذكّر وضدّه السهو؛ والحفظ وضدّه النسيان ؛ والتعطف وضدّه القطيعة والقنوع وضدّه الحرص ؛ والمؤاساة ٨ وضدّها المنع ؛ والمودّة وضدُّها العداوة والوفاء وضدّه الغدر ؛ والطاعة وضدّها المعصية ؛ والخضوع ٩ وضدّه

(١)1- «يطلق الروحاني على الأجسام اللطيفة وعلى الجواهر المجردة أن قيل بها» مرآة العقول للمجلسي ج ١ ص / ٦٦.
(٢)2- أي ملح مُرّ.
(٣)3- «حال عن الجهل أو عن البحر الأجاج والمراد به الغضب الإلهي لأنه مر كريه الطعم والرائحة... أو المراد به مجموع الصفات النفسانية... وهذا المجموع من حيث هو بمنزلة ماء كدر مر ممتزج بغبار الملكات الدنية....»الخ المازندراني ج ١ ص ٢٦٧.
(٤)4- الجهل والحمق يقال رجل أخرق وامرأة خرقاء.
(٥)5- «التؤدة هي : بضم التاء وفتح الهمزة وسكونها : الرزانة والتأني أي: عدم المبادرة إلى الأمور بلا تفكر فإنها توجب الوقوع في المهالك» مرآة العقول للمجلسي ج ١ ص / ٦٩.
(٦)6- من مقابلة الصمت بالهذر يفهم أن المراد به السكوت عن فضول الكلام لا مطلق السكوت.
(٧)7- الانقياد للحق والإذعان له.
(٨)8- من آساه لا من واساه، والمؤاساة أن ينزل غيره منزلة نفسه في النفع له والدفع عنه، وقيل هي أن يجعل غيره أسوة لنفسه في ماله ويقاسمه فيه.
(٩)9- أي التواضع.

:  · /kafi/1/65/