Misbah Library
أصول الكافي 1 ٦٤

وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، قيل يا ابن رسول اللّه ومن أهلها؟ قال : الّذين قصّ اللّه ١ في كتابه وذكرهم، فقال : (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) قال : هم أولو العقول.

وقال عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، وآداب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العزّ، واستثمار المال تمام المروَّة ٢ وإرشاد المستشير قضاء لحق النعم، وكف الأذى من كمال العقل ٣، وفيه راحة البدن عاجلاً وآجلا.

يا هشام: إنَّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يَعِدُ ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه ٤، ولا يُقْدِمُ على ما يخاف فوته بالعجز عنه٥.

13 - عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد رفعه قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : العقل غطاء ستير ٦، والفضل جمال ظاهر ٧ فاستر خلل خلقك بفضلك ٨ وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودّة، وتظهر لك المحبة.

١٤ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعنده جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا قال سماعة : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرفتنا، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق العقل وهو أوّل خلق من

(١)1- في بعض النسخ «نص اللّه».
(٢)2- أي: «استنماؤه بالتجارة والمكاسب دليل تمام الإنسانية وموجب له أيضاً لأنه لا يحتاج إلى غيره ويتمكن من أن يأتي بما يليق به» مرآة العقول للمجلسي ج ١ ص / ٦٤.
(٣)3- «سواء كان أذى نفسه أو أذى غيره فيشمل التنزه عن مساوىء الأخلاق كلها وصاحبه أفضل أصناف البشر لجمعه بين الرياستين العلمية بقوة البصيرة والعملية بكمال القدرة ولهذا عده من كمال العقل» الوافي ١ ص ٣٢.
(٤)4- «أي العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه ولا يتطلع إلى ما لم يستعدّه» الوافي ١ ص / 32.
(٥)5- «أي لا يفعل فعلاً قبل أوانه مبادراً إليه خوفاً من أن يفوته في وقته بسبب عجزه عنه بل يفوض أمره إلى اللّه» ن. م.
(٦)6- «وصفه (أي العقل) بستير بمعنى ساتر [لأنه يستر المقابح الظاهرة والمفاسد والعيوب الباطنة بالمدافعة والممانعة... أو بمعنى مستور باعتبار العقل جوهراً مجرداً لا يدرك إلّا بآثاره...» الخ عن المازندراني ١ ص ٢٥٣ بتصرّف.
(٧)7- «الفضل ما يعد من المحاسن والمحامد... والجمال يطلق على حسن الخلق والخلق والفعل»، مرآة العقول للمجلسي ج ١ ص / ٦٥.
(٨)8- أي : بفضائلها وكمالاتها فإن من الأخلاق الرذيلة ما لا يمكن إزالته بالكلية لكونه معجوناً في جبلة صاحبه وخلقه - بفتح الخاء - فالمجبول على صفة الجبن مثلاً لا يصير شجاعاً مقداماً في الحروب سيما إذا تأكدت في نفسه بالنشوء عليها مدة من العمر فغاية سعيه في معالجتها أن يمنعها من الظهور بمقتضاها ولا يمهلها أن يمضي أفعالها ولهذا أمر بالسترة الوافي ١ ص /٣٢.

:  · /kafi/1/64/