Misbah Library
أصول الكافي 1 ٦٣

يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلّا من كان قوله لفعله مصدّقاً، وسرّه العلانيته موافقاً، لأنّ اللّه تبارك اسمه لم يدلّ على الباطن الخفي من العقل إلّا بظاهر منه ١، وناطق عنه ٢.

یا هشام: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : ما عُبد اللّه بشيء أفضل من العقل، وما تم عقل امرىء حتّى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشرّ مأمونان والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول وفضل قوله مكفوف ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره الذلُّ أحبُّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره، والتواضع أحبُّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه، ويرى النّاس كلهم خيراً منه، وأنه شرهم في نفسه، وهو تمام الأمر ٣.

يا هشام: إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه.

يا هشام: لا دين لمن لا مروّة له ٤، ولا مروّة لمن لا عقل له ٥، وإن أعظم النّاس قدراً الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً٦ أما ٧ إِنَّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ٨.

يا هشام: إنَّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول : إنَّ من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سُئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الّذي يكون فيه صلاح أهله فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق.

إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه هذه الخصال الثلاث ٩ أو واحدة منهنّ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق.

(١)1- وهو الفعل.
(٢)2- وهو القول.
(٣)3- أي أن ملاك الأمر وتمامه في أن يكون الإنسان كاملا تام العقل هو كونه متصفاً بمجموع هذه الخصال المذكورة الوافي ١ ص / 31.
(٤)4- المروءة - كما في الصحاح - الإنسانية. وقيل بأنها كمال الرجولية.
(٥)5- والوجه في نفي الدّين والمروءة عمن لا عقل له لأن من لا عقل له لا يكون عارفاً بما ينبغي أن يفعله ويليق به وما لا ينبغي ولا يليق فربما يترك اللايق ويأتي بما لا ينبغي ولا يليق ومن كان كذلك لا يكون ذا مروءة ولا دين الوافي ١ ص / ٣١.
(٦)6- أي منزلة وقدراً.
(٧)7- حرف تنبيه.
(٨)8- وهي الشهرات الفانية واللذات المحرمة التي تكون سبباً لدخول جهنّم.
(٩)9- أي التي تقدم ذكرها في الفقرة السابقة.

:  · /kafi/1/63/