Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٨٣

محمّد ١. قال : وكان عند المستعين ٢ بغل لم ير مثله حسناً وكبراً، وكان يمنع ظهره واللجام والسرج، وقد كان جمع عليه الراضة ٣، فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه، قال : فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمنين ألا تبعث إلى الحسن بن الرّضا حتّى يجيى، فإما أن يركبه وإما أن يقتله فتستريح منه، قال : فبعث إلى أبي محمّد، ومضى معه أبي فقال أبي : لما دخل أبو محمّد الدار كنت معه، فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفاً في صحن صحن الدار فعدل إليه فوضع بيده على كفله ٤، قال : فنظرت إلى البغل وقد عرق حتّى سال العرق منه، ثمَّ صار ٥ إلى المستعين، فسلّم عليه فرحب به وقرب فقال : يا أبا محمّد ألجم ٦ هذا البغل، فقال أبو محمّد لأبي : الجمه يا غلام فقال المستعين ألجمه أنت، فوضع طيلسانه ثمَّ قام فألجمه ثمَّ رجع إلى مجلسه وقعد، فقال له : يا أبا محمّد أسْرِجه ٧، فقال لأبي يا غلام، أسرجه، فقال : أسرجه أنت. فقام ثانية فأسرجه ورجع فقال له : ترى أن تركبه ؟ فقال : نعم، فركبه من غير أن يمتنع عليه ثمَّ ركضه في الدّار، ثمَّ حمله على الهملجة ٨ فمشى أحسن مشي يكون، ثمَّ رجع ونزل فقال له المستعين : يا أبا محمّد كيف رأيته قال يا أمير المؤمنين : ما رأيت مثله حسناً وفراهة ٩، وما يصلح أن يكون : مثله إلّا لأمير المؤمنين. قال : فقال : يا أبا محمّد فإنَّ أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمّد لأبي : يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده.

٥ - علي، عن أبي أحمد بن راشد عن أبي هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحاجة، فحلَّ بسوطه الأرض، قال: وأحسبه غطاه بمنديل وأخرج خمسمائة دينار فقال يا أبا هاشم: خذ وأعذرنا ١٠.

٦ - عليّ بن محمّد، عن أبي عبد اللّه بن صالح، عن أبيه، عن أبي علي المطهر أنّه كتب

(١)1- أي في موضع ربط دوابه.
(٢)2- هو الّذي تولى الحكم قبل المعتز العبّاسي ثمَّ خدمه المعتز واسمه أحمد بن هارون الرشيد.
(٣)3- هم مروضوا الخيل وساستها.
(٤)4- الكفل : مؤخر الدابة ممّا يلي العجز.
(٥)5- أي الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٦)6- أي ضع له اللجام.
(٧)7- أي ضع له السُّرْجِ.
(٨)8- في المصباح : هملج البرذون هملجة مشي مشية سهلة في سرعة.
(٩)9- أي خفة وحذاقة.
(١٠)10- لعل الاعتذار منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لعدم الإعطاء قبل السؤال.

:  · /kafi/1/583/