Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٧٩

شديد النصب ١ فقال: ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن ابن عليّ بن محمّد بن الرّضا في هَدْيه ٢ وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته، وبني هاشم، وتقديمهم إياه على ذوي السنّ منهم والخطر، وكذلك القوَّاد والوزراء وعامة الناس، فإنّي كنت يوماً قائماً على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل عليه حجابه فقالوا : أبو محمّد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال : ائذنوا له، فتعجبت ممّا سمعت منهم أنهم جسر وا ٣ يكنون رجلاً على أبي بحضرته ولم يكن عنده إلّا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يُكنّى، فدخل رجل أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن حدث السنّ له جلالة وهيبة، فلما نظر إليه أبي قام يمشي إليه خُطاً ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوَّاد، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الّذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلاً عليه بوجهه وجعل يكلّمه ويفديه بنفسه وأنا متعجب ممّا أرى منه إذ دخل [عليه] الحاجب فقال : الموفق ٤ قد جاء وكان الموفّق إذا دخل على أبي، تقدَّم حجّابه وخاصّة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين ٥ إلى أن يدخل ويخرج، فلم يزل أبي مقبلاً على أبي محمّد يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة ٦، فقال حينئذ : إذا شئت ٧ جعلني اللّه فداك. قال لحجّابه : خذوا به خلف السماطين حتّى لا يراه هذا _ يعني الموفّق، فقام وقام أبي وعانقه ومضى، فقلت لحجاب أبي وغلمانه : وَيْلَكُم من هذا الّذي كنيتموه على أبي وفعل به أبي هذا الفعل، فقالوا : هذا علوي يقال له الحسن بن عليّ يُعرف بابن الرّضا. فازددت تعجباً ولم أزل يومي ذلك قلقاً متفكّراً في أمره وأمر أبي، وما رأيت فيه، حتّى كان الليل وكانت عادته أن يصلي العتمة ٨ ثمَّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات ٩ وما يرفعه إلى السلطان، فلما صلى وجلس، جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال لي : يا أحمد لك حاجة؟ قلت : نعم يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها؟ فقال : قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت، قلت : يا أبه من الرَّجل

(١)1- أي ينصب العداوة لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
(٢)2- أي سيرته ووقاره.
(٣)3- أي تجرأوا.
(٤)4- هو أخو المعتمد العبّاسي.
(٥)5- أي صفين متقابلين.
(٦)6- أي الخدم المختصون بخدمة الموفق.
(٧)7- أي أن تذهب.
(٨)8- أي العشاء الآخرة.
(٩)9- أي المراجعات والاستشارات.

:  · /kafi/1/579/