Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٨٠

الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك؟ فقال : يا بني ذاك إمام الرافضة ١، ذاك الحسن بن عليّ المعروف بابن الرضا. فسكت ساعة، ثم قال : يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا وإِنَّ هذا ليستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه رأيت رجلاً جزلاً ٢، نبيلاً فاضلاً، فازددت قلقاً وتفكّراً وغيظاً على أبي وما سمعت منه واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره والبحث عن أمره، فما سألت أحداً من بني هاشم والقوَّاد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر النّاس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي، إذ لم أر له وليّاً ولا عدوّاً إلّا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه، فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريّين : يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر ٣ ؟ فقال : ومن جعفر فتسأل عن خبرة ؟ أو يُقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن فاجرماجن شريب للخمور ٤ أقل من رأيته من الرّجال وأهتكهم لنفسه خفيف قليل في نفسه، ولقد ورد، على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ ما تعجبت منه وما ظننت أنّه يكون وذلك أنّه لما اعتل ٥ بعث إلى أبي أنَّ ابن الرّضا قد اعتل، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة، ثمَّرجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصته فيهم نحرير٦، فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرُّف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه ٧ وتعاهده صباحاً ومساء، فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنّه قد ضعف، فأمر المتطبيين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتّى تُوفّي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فصارت سر من رأى ضجّة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده ٨، وجاؤوا بنساء

(١)1- أي الشيعة، سمّوا به لرفضهم ما عليه عامة النّاس في أمر الإمامة والحكم.
(٢)2- أي سخي العطاء حكيماً.
(٣)3- هو ابن الإمام الهادي أيضاً وشهرته الكذاب. وقد عُمَّ الإمام الهادي عند مولده كما ذكر الصدوق (رضیَ اللّهُ عنهُ).
(٤)4- الماجن : الّذي لا يبالي بما قيل فيه، مأخوذ من مجن إذا صلب والشراب : كثير السكر.
(٥)5- أي مرض.
(٦)6- كان من خاصّة خدم الخليفة.
(٧)7- أي التردد عليه لتطبيبه.
(٨)8- «لأنهم كانوا سمعوا في الروايات أن المهدي من ولد الحادي عشر من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)» مرآة المجلسيّ ١٤٤/٦ ويظهر من هذا أن هدف حملة التفتيش تلك هي العثور على الإمام الحجّة (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)».

:  · /kafi/1/580/