Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٧٦

٦ - الحسين بن محمّد، عن رجل، عن أحمد بن محمّد قال : أخبرني أبو يعقوب قال : رأيته - يعني محمّداً ١ _ قبل موته بالعسكر في عشيّة وقد استقبل أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فنظر إليه واعتلَّ من غد، فدخلت إليه عائداً بعد أيّام من علّته وقد ثقل، فأخبرني أنّه بعث إليه بثوب فأخذه وأدرجه ووضعه تحت رأسه قال فكفَن فيه. قال :أحمد قال أبو يعقوب : رأيت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع ابن الخضيب فقال له ابن الخضيب سر جعلت فداك، فقال له : أنت المقدَّم ٢. فما لبث إلّا أربعة أيّام حتّى وُضعَ الدَّهَق ٣ على ساق ابن الخضيب ثمَّ نُعي، قال ٤: وروى ٥ عنه حين ألح عليه ابن الخضيب في الدار التي يطلبها منه ٦، بعث إليه لأقعدن بك ٧ من اللّه عزّ وجلّ مقعداً لا يبقى لك باقية. فأخذه اللّه عزّ وجلّ في تلك الأيام.

7 - محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابنا قال : أخذت نسخة كتاب المتوكل ٨ إلى أبى الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وهذه نسخته :

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أما بعد، فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقك، يقدّر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما أصلح اللّه به حالك وحالهم وثبت به عزَّك وعزّهم وأدخل اليمن والأمن عليك وعليهم، يبتغي بذلك رضاء ربه، وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم. وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك، واستخفافه بقدرك، وعندما قَرَفَكَ به ٩ ونسبك إليه من الأمر الّذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه، وصدق نيتك في ترك محاولته، وأنك لم تؤهّل نفسك له، وقد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل، وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى اللّه وإلى أمير المؤمنين بذلك،

(١)1- أي محمّد بن الفرج.
(٢)2- أي في الموت.
(٣)3- «الدَّهَق : - كما في القاموس - خشبتان يغمز بهما الساق» وجاء في بعض كتب اللغة : الدهَقَ : خشبتان يغمز بهما ساق المجرمين وهو ضَرْبٌ من العذاب.
(٤)4- أي أحمد.
(٥)5- أي أبو يعقوب.
(٦)6- أي كان ابن الخضيب يطلب منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) داره التي كان يسكنها.
(٧)7- أي للدعاء عليك.
(٨)8- كتاب المتوكل العبّاسي هذا كان جواباً علي كتاب بعث به الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه يعرض فيه سعاية والي حربه على المدينة وقصده إيقاع الأذى به (عَلَيهِ السَّلَامُ) مكذباً له في سعايته تلك مبيناً تحامله عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٩)9- أي عند الشيء الّذي اتهمك به. والظاهر أنّه كان اتهامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بتصديه للإمامة وجباية الأموال وجمع السلاح للخروج على المتوكل.

:  · /kafi/1/576/