في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجادة على حصير بين يديه، فلم أشك أنّه كان يصلّي، فقال لي : دونك البيوت فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئاً ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكل وكيساً مختوماً وقال لي : دونك المصلى، فرفعته فوجدت سيفاً في جفن غير ملبس، فأخذت ذلك وصرت إليه، فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه، فأخبرني بعض خدم الخاصّة أنّها قالت له : كنت قد نذرت في علتك لما أيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فضم إلى البدرة بدرة أخرى وأمرني بحمل ذلك [إليه] فحملته ورددت السيف والكيسين وقلت له : يا سيدي عزَّ علي١، فقال لي : ([و] سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) ٢.
٥ - الحسين بن محمّد، عن المعلىّ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن محمّد النوفليّ قال : قال لي محمّد بن الفرج : إنَّ أبا الحسن كتب إليه : يا محمّد اجمع أمرك وخذ حِذْرَك ٣، قال : فأنا في جمع أمري [و] ليس أدري ما كتب إليَّ ٤، حتّى ورد علي رسول حملني من مصر مقيداً وضرب على كلّ ما أملك ٥، وكنت في السجن ثمان سنين.. ثمَّ ورد عليّ منه في السجن كتاب فيه : يا محمّد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ٦، فقرأت الكتاب فقلت : يكتب إليّ بهذا وأنا في السجن إن هذا العجب، فما مكثت أن خُلّي عنّي والحمد للّه.
قال : وكتب إليه محمّد بن الفرج يسأله عن ضياعه، فكتب إليه سوف تردُّ عليك وما يضرك أن لا ترد عليك، فلما شخص محمّد بن الفرج إلى العسكر كتب إليه بردّ ضياعه ومات قبل ذلك، قال : وكتب أحمد بن الخضيب ٧ إلى محمّد بن الفرج يسأله الخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يشاوره فكتب إليه : أخرج فإنّ فيه فرجك إن شاء اللّه تعالى، فخرج، فلم يلبث إلّا يسيراً حتّى مات
:
· /kafi/1/575/