Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٥

8 - عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ١، عن محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فلان مَنْ عبادته ودينه وفضله ٢؟ فقال : كيف عقله؟ قلت: لا أدري، فقال : إنّ الثواب على قدر العقل ٣، إنّ رجلاً من بني إسرائيل كان يعبد اللّه في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر ظاهرة الماء پ. وإِن مَلَكاً من الملائكة مرَّ به فقال يا ربّ أرني ثواب عبدك هذا، فأراه اللّه [تعالى] ذلك، فاستقلّه المَلَكُ، فأوحى اللّه [تعالى ] إليه ٤: أن إصحَبهُ. فأتاه الملك في صورة إنسي فقال له : من أنت؟ قال : أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد اللّه معك، فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك : إنّ مكانك لنزه٥، وما يصلح إلّا للعبادة، فقال له العابد : إن لمكاننا هذا عيباً. فقال له : وما هو ؟ قال : ليس لربنا بهيمة، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع، فإنّ هذا الحشيش يضيع، فقال له [ذلك] المَلَك : وما لربك حمار ؟ فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى اللّه إلى الملك: إنّما أثيبه على قدر عقله.

9 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ ٦، عن السكوني ٧، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) : «إذا بلغكم عن رجل حسن حال فانظروا في حسن عقله، فإنما يجازي بعقله ٨».

١٠ - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب ٩، عن عبد اللّه بن سنان قال : ذكرت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة ١٠ وقلت : وهو رجل عاقل، فقال

(١)1- أثبته الأردبيلي (رضیَ اللّهُ عنهُ) في جامع الرواة بلقب الأحمري لا الأحمر.
(٢)2- الظاهر أنّه بتقدير خبر محذوف أي : عظيم ومرضي.
(٣)3- وذلك من مظاهر عدل اللّه سبحانه إذ أن العقول لما اختلفت من حيث النقص والكمال، كان الأقوى عقلاً أشد محاسبة من ضعيفه لأن التكاليف الإلهية لا بد وأن تناسب مراتب العقول.
(٤)4- أي إلى الملك.
(٥)5- أي أنّه مكان منحى وبعيد عن كلّ ما يوجب إلهاء العقل والحواس عن عبادة اللّه سبحانه والتفكر في عظمته.
(٦)6- هو الحسين بن يزيد بن محمّد بن عبد الملك الكوفيّ وكنيته أبو عبد اللّه.
(٧)7- هو إسماعيل بن أبي زياد الشعيري، واسم أبي زياد مُسلِم.
(٨)8- أي لا تحكموا بمجرد الأعمال والأحوال الظاهرة على حسن عاقبته وصحة عقيدته وسلامة قلبه من الآفات ما لم تنظروا أوّلاً حسن عقله فإن النتائج تابعة للأصول ومراتب الفضل في الأجر والجزاء على حسب درجات العقول في الشرف والبهاء الوافي للفيض ١ ص ٢٥.
(٩)9- واسمه الحسن ولقبه السراد أو الزراد.
(١٠)10- أي هو مبتلى بالوسوسة فيهما من حيث النية أو الأفعال أو الشرائط أو من حيث الجميع وسبب الوسواس إما فساد في العقل أو جهل بالشرع الوافي للفيض ١ ص ٢٦.

:  · /kafi/1/55/