Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٦

أبو عبداللّه : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان؟ فقال سله هذا الّذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنّه يقول لك من عمل الشيطان ١.

١١ - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن بعض أصحابه، رفعه قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): «ما قسم اللّه للعباد شيئاً أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ٢ ولا بعث اللّه نبياً ولا رسولاً حتّى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته. وما يضمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في نفسه٣ أفضلُ من اجتهاد المجتهدين ٤، وما أدى العبد فرائض اللّه حتّى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولو الألباب الّذين قال اللّه تعالى : (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا أولوا الألباب ٥).

12 - أبو عبد اللّه الأشعريّ ٦، عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا هشام : إنّ اللّه تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ٧).

يا هشام : إن اللّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، ونصر النبيّين بالبيان، ودلّهم على ربوبيته بالأدلة، فقال : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ)

(١)1- «هذا قول منه باللسان من غير أن يؤمن به قلبه إذ لو عرف على وجه البصيرة أن الّذي يأتيه من عمل الشيطان لكان رجلاً عاملاً لا موسوساً وإنما يقوله تقليداً أو اضطراراً حيث لا يجد له مستنداً في الشرع ولا في العقل» ن.م.
(٢)2- الشخوص الذهاب من بلد إلى بلد والعلة في كون نوم العاقل وإقامته أفضل من سهر الجاهل وشخوصه أن العاقل إنّما يفعل ذلك لما يرى له فيه من المصلحة لدينه ودنياه فتتأتى منه نية التقرب إلى اللّه تعالى في حله وترحاله ونومه ويقظته والأعمال بالنيات، وهذا ما لا يتأتى للجاهل.
(٣)3- أي من العلوم اللدنية التي لا يكون فيها دور للاكتساب والتعليم.
(٤)4- مأخوذ من الجهد والمشقة أي أن ثواب معرفة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) اللدنية فقط أعظم وأكثر من ثواب عبادات الجاهدين أنفسهم بالعبادة وفق معارفهم المكتسبة عن طريق الأخذ والتعلم.
(٥)5- البقرة/ ٢٦٩ ولكن الآية (وما يذكر...) وكذلك ورد في الآية ٧ من آل عمران. وورد في الآية 19 من سورة الرعد (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ).
(٦)6- الظاهر أن المراد به الحسین بن محمّد بن عمران بن أبي بكر القمي.
(٧)7- الزمر / 17 - 18.

:  · /kafi/1/56/