Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٢٨

بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحقّ والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حِلْم وحزم، ورأيك عِلْم وعَزْم فيما فعلت، وقد نهج السبيل ١، وسهل العسير وأطفئت النيران ٢، واعتدل بك الدين، وقوي بك الإسلام، فظهر أمر اللّه ولو كره الكافرون، وثبت بك الإسلام والمؤمنون، وسبقت سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك تعباً شديداً، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيّتك في السماء، وهدت مصيبتك الأنام، فإنا للّه وإنا إليه راجعون رضينا عن اللّه قضاه، وسلّمنا اللّه أمره، فواللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً.

كنت للمؤمنين كهفاً وحصناً، وقُنَّة راسياً ٣، وعلى الكافرين غلظة وغيظاً، فألحقك اللّه بنبيه ولا أحرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك، وسكت القوم حتّى انقضى كلامه وبكي، وبكى أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، ثمَّ طلبوه فلم يصادفوه.

٥ - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن صفوان الجمّال قال : كنت أنا وعامر وعبد اللّه بن جذاعة الأزدي عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: فقال له عامر : جعلت فداك إنَّ النّاس يزعمون أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) دفن بالرحبة٤؟ قال: لا، قال: فأين دفن؟ قال : إنّه لما مات احتمله الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأتي به ظهر الكوفة قريباً من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة، فدفنه بين ذكوات بيض٥، قال : فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع، فتوهمت موضعاً منه، ثمَّ أتيته فأخبرته فقال لي : أصبت رحمك اللّه _ ثلاث مرات -.

٦ - أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن أبي عمير، عن القاسم بن عن عبد اللّه بن سنان، قال : أتاني عمر بن يزيد فقال لي : اركب فركبت معه فمضينا حتّى أتينا منزل حفص الكناسي فاستخرجته فركب معنا، ثمَّ مضينا حتّى أتينا الغري فانتهينا إلى قبر، فقال: أنزلوا هذا قبر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقلنا من أين علمت؟ فقال : أتيته مع أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حيث كان بالحيرة غير مرة وخبرني أنّه قبره.

(١)1- أي وضع طريق الحق.
(٢)2- أي فتن القاسطين والمارقين والناكثين.
(٣)3- في القاموس : القنة الجبل الصغير وقلة الجبل والمنفرد والمستطيل في السماء... أو الجبل السهل المستوي المستنبط على الأرض. والراسي : الثابت.
(٤)4- محلة بالكوفة.
(٥)5- «لعله أراد التلال الصغيرة التي كانت محيطة بقبره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) شبهها - لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لاشتمالها على الحصيات البيض والدراري - بالجمرة الملتهبة» مرآة المجلسيّ ٣٠٥/٥ والذكوة : الجمرة الملتهبة.

:  · /kafi/1/528/