Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٢٧

منهاج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) إذ هم ١ أصحابه، [و] كنت خليفته حقاً، لم تنازع ٢ ولم تضرع ٣ برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين.

فقمت بالأمر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا ٤، ومضيت بنور اللّه إذ وقفوا، فاتبعوك فَهُدُوا، وكنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم قنوت ٥ وأقلهم كلاماً، وأصوبهم نطقاً، وأكبرهم رأياً، وأشجعهم قلباً، وأشدّهم يقيناً، وأحسنهم عملاً وأعرفهم بالأمور.

كنت واللّه يعسوباً٦ للدين، أوّلاً وآخراً : الأوّل حين تفرَّق الناس، والآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً، إذ صاروا عليك عيالاً، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا وشمّرت إذ [ا] جتمعوا وعلوت ٧ إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوتار ٨ ما طلبوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا.

كنت على الكافرين عذاباً صبا ٩ ونهباً، وللمؤمنين عمداً وحصناً، فطرت واللّه بنعمائها وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخرَّ ١٠.

كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال ١١ : أمن النّاس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال : ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر اللّه، متواضعاً في نفسك، عظيماً عند اللّه كبيراً في الأرض جليلاً عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز [ولا لأحد فيك مطمع ] ولا لأحد عندك هوادة الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتّى تأخذ له

(١)1- أي قصدوا وعزموا.
(٢)2- أي لم تتصدَّ بالسلاح لأخذ الخلافة وذلك لعدم وجود الأعوان والأنصار. هذا على قراءة المعلوم. وأما على قراءة المجهول (تنازع) فهنالك تخريجات ذكرها المجلسيّ ٢٩٥/٥ منها : أنّه لم ينازعه أحد في أصل الخلافة فإنها ممّا اتفقت عليه الأمة وإنما النزاع في أنّه هل تقدّم عليه أحد فيها أم لا. فراجع بقية التوجيهات.
(٣)3- أي لم تستكن.
(٤)4- أي وحللت المسائل المشكلة والعويصة حين عجزوا عن الحل.
(٥)5- أي طاعة اللّه وخشوعاً له.
(٦)6- أي رئيساً كبيراً، واليعسوب في الأصل أمير النحل.
(٧)7- انتصرت على الأعداء.
(٨)8- «أي أدركت الجنايات التي وقعت من الكفار على المسلمين فانتقمت منهم» مرأة المجلسيّ ٢٩٩/٥.
(٩)9- أي مصبوباً كثيراً.
(١٠)10- «من الخرور وهو السقوط من علو إلى أسفل أو مطلقاً.. وفي بعض النسخ بالحاء المهملة (تحر) من الحيرة.. في بعض النسخ (لم تخن) من الخيانة وهو أظهر» مرآة المجلسيّ ٣٠١/٥.
(١١)11- أي النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في حقك.

:  · /kafi/1/527/