Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٢٦

يُحْشَرون عراةً فقالت واسوأتاه فضمنت لها أن يبعثها اللّه كاسية، وذكرت ضغطة القبر فقالت : واضعفاه، فضمنت لها أن يكفيها اللّه ذلك، فكفّنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك، وانكببت عليها فلقنتها ما تُسْألُ عنه، فإنّها سُئِلَتْ عن ربها فقالت وسئلت عن رسولها فأجابت، وسئلت عن وليّها وإمامها فارتُج عليها ١، فقلت : ابنك، ابنك [ابنك].

٣ - بعض أصحابنا عمّن ذكره عن ابن محبوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : لما ولد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فتح لآمنة٢ بياض فارس وقصور الشام، فجاءت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة، فأعلمته ما قالت امنة فقال لها أبو طالب وتتعجبين من هذا إنّک تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره.

٤ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن البرقي ٣، عن أحمد ابن زيد النيسابوري قال : حدَّثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمر، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) قال : لمّا كان اليوم الّذي قبض فيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ارتج ٤ الموضع بالبكاء ودهش النّاس كيوم قبض النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وجاء رجل باكياً وهو مسرع مسترجع وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوّة حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال :

رحمك اللّه يا أبا الحسن، كنت أوَّل القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً، وأشدهم يقيناً، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم ٥ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وأشبههم به هدياً وخلقاً وسَمْتاً ٦ وفعلاً، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك اللّه عن الإسلام وعن رسوله وعن السمسلمين خيراً.

قویت حين ضعُفَ أصحابه، وبرزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ٧، ولزمت

(١)1- أي استغلق عليها الكلام ولم تقدر عليه.
(٢)2- «أي كشف الحجاب عنها وقوي بصرها على رؤية فصور المدائن والشام لتعلم أنّها تفتح على أمة ابنها» مرآة المجلسيّ ٢٨٢/٥.
(٣)3- قال المجلسيّ في مرآته (المصدر أعلاه) أن المراد بالبرقي هنا محمّد لا ابنه أحمد.
(٤)4- أي اضطرب.
(٥)5- أي أكثرهم حفظاً له وحرصاً عليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).
(٦)6- أي طريقة، ويطلق السمت على هيئة أهل الصلاح على نحو الاستعارة.
(٧)7- أي قمت للجهاد حين ضعفوا وتخاذلوا عنه.

:  · /kafi/1/526/