Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٦٩

ورواه أيضاً حمّاد بن عثمان عن أبان عن ابن أبي يعفور مثله وزاد فيه : وهم يد على من سواهم ١. وذكر في حديثه أنّه خطب في حجّة الوداع بمنى في مسجد الخيف.

2 - محمّد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن عليّ بن الحكم عن الحكم بن، مسكين، عن رجل من قريش من أهل مكّة قال : قال سفيان الثوري : اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد قال فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابته فقال له سفيان يا أبا عبد اللّه حدَّثنا بحديث خطبة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في مسجد الخيف، قال : دعني حتّى أذهب في حاجتي فإنّي قد ركبتُ فإذا جئتُ حدَّثتك، فقال: أسألك بقرابتك من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) لما حدثتني، قال : فنزل، فقال له سفيان: مر لي بدواة وقرطاس حتّى أثبته، فدعا به ثمَّ قال : اكتب : بسم الرّحمن الرّحيم خطبة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في مسجد الخيف: «نضّر اللّه عبداً سمع مقالتي فوعاها، وبلغها من لم تبلغه، يا أيّها النّاس ليبلغ الشاهد الغائب، فرب حامل فقه ليس بفقيه وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنَّ قلب امرىء مسلم : إخلاص العمل اللّه والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافى دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم» فكتبه سفيان ثمَّ عرضه عليه. وركب أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجئت أنا وسفيان، فلما كنا في بعض الطريق قال لي كما أنت ٢ حتّى أنظر في هذا الحديث، فقلت له : قد واللّه ألزم أبو عبد اللّه رقبتك شيئاً لا يذهب من رقبتك أبداً. فقال: وأي شيء ذلك؟ فقلت له : ثلاث لا يغلّ عليهنَّ قلب امرىء مسلم : إخلاص العمل اللّه قد عرفناه، والنصيحة لأئمة المسلمين، من هؤلاء الأئمّة الّذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم ؟ وكل من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز ؟ الصلاة خلفهم ؟ وقوله : واللزوم لجماعتهم فأيُّ الجماعة ؟ مرجيء ٣ يقول : من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة، ونكح أمّه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل، أو قدري ٤ يقول : لا يكون ما شاء اللّه عزّ وجلّ ويكون ما شاء إبليس، أو حروري ٥ يتبرأ من عليّ بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر، أو جهمي ٦ يقول : إنّما هي معرفة اللّه وحده ليس

(١)1- «قال في النهاية : (هم يد على من سواهم) أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضاً على جميع الأديان والملل كأنه جعل أيديهم يداً واحدة وفعلهم فعلاً واحداً».
(٢)2- أي قف والزم مكانك.
(٣)3- وهو من يقول لا تنفع مع الكفر طاعة كما لا تضر مع الإيمان معصية.
(٤)4- أي من القائلين بالتفويض.
(٥)5- أي خارجي من الخوارج.
(٦)6- أتباع جهم بن صفوان وهم من القائلين بالجبر المحض.

:  · /kafi/1/469/