Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٦٨

إلى معرفتنا وحديثنا فلولا أنهم خُلِقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا واللّه ما احتملوه. ثمَّ قال : إِنَّ اللّه خلق أقواماً لجهنّم والنار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم١، واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردُّوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذاب، فطبع اللّه على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثمَّ أطلق اللّه لسانهم ببعض الحقّ، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ما عُبِدَ اللّه في أرضه، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان، فاكتموا عمّن أمر اللّه بالكفّ عنه واستروا عمّن أمر اللّه بالستر والكتمان عنه، قال : ثمَّ رفع يده وبكى وقال : اللّهمّ إنَّ هؤلاء لشرذمة قليلون، فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ولا تسلّط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم، فإنّك إن أفجعتنا بهم لم تُعْبَد أبداً في أرضك ٢ وصلى اللّه على محمّد وآله وسلم تسليماً.

١٥٩ - باب ما أَمَرَ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بالنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم وَمَنْ هُمْ

١ - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) خطب النّاس في مسجد الخَيْف ٣ فقال : نصر ٤ اللّه عبداً سمع مقالتي فوعاها ٥ وحفظها وبلّغها من لم يسمعها، فرُبَّ حامل فقه غير فقيه، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلُّ ٦ عليهنَّ قلب امرىء مسلم : إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين ٧، واللّزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم ٨ ويسعى بذمتهم أدناهم.

(١)1- المقصود بهم الطائفة الأولى من الخلق الّذين خلقهم اللّه من طينة خلق منها محمّداً وآله وذريته (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٢)2- أي عبادة صحيحة، لأن العبادة الصحيحة شرطها ولايتهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأخذ عنهم (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- هو مسجد منى، سمي بذلك لأنه في سفح الجبل مرتفعاً عن مجرى السيل.
(٤)4- أي حسن خلقه وزاده قدراً وشرفاً.
(٥)5- أي عَقِلَها وفهمها.
(٦)6- أي لا ينطوي قلبه على الخيانة فيها والإغلال الخيانة من كلّ شيء.
(٧)7- النصيحة في الأصل: إرادة الخير للغير. والمراد بالنصيحة لأئمة المسلمين هنا وهم المعصومون (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو توليهم والبراءة من أعدائهم والانقياد لهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونصرتهم.
(٨)8- «أي يتساوى في القصاص والجنايات والديات لا تفاوت بين الشريف والوضيع والكفؤ النظير والمساوي» المازندراني ١٥/٦.

:  · /kafi/1/468/