Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٦٦

وكان في البرد قلة، فكأنما أزور عباد بن كثير من ذلك، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن نخلة مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنّما كانت عجوة ١ ونزلت من السماء، فما نبت من أصلها كان عجوة، وما كان من لقاط فهو لون ٢، فلما خرجوا من عنده قال عباد بن كثير لابن شريح : واللّه ما أدري ما هذا المَثَل الّذي ضربه لي أبو عبد اللّه فقال ابن شريح هذا الغلام يخبرك فإنه منهم _ يعني ميمون، فسأله فقال ميمون : أما تعلم ما قال لك؟ قال : لا واللّه، قال : إنّه ضرب لك مَثَل نفسه فأخبرك أنّه ولد من ولد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وعلم رسول اللّه عندهم فما جاء من عندهم فهو صواب وما جاء من عند غيرهم فهو لقاط ٣.

١٥٨ - باب فيما جاء أن حديثهم صَعْبٌ مُسْتصْعَبٌ

١٥٨ - باب فيما جاء أن حديثهم ٤ صَعْبٌ مُسْتصْعَبٌ

1 - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن جابر قال قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): إن حديث آل محمّد صعب مستصعب ٥ لا يؤمن به إِلَّا مَلَك مُقَرَّبٌ أو نبيٌّ مُرْسَلُ أو عَبْدُ امْتَحَنَ اللّه قلبه للإيمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فلانت له قلوبكم وعرفتموه فأقبلوه، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى اللّه وإلى الرَّسول، وإلى العالم من آل محمّد، وإنما الهالك أن يُحَدُّثَ أحدكم بشيء منه لا يحتمله، فيقول : واللّه ما كان هذا واللّه ما كان هذا، والإنكار ٦ هو الكفر.

2 - أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ذكرت التقية يوماً عند عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : واللّه لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله ٧ ولقد آخا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بينهما، فما ظنكم بسائر

(١)1- أي أجود التمر.
(٢)2- هو أردأ التمر. وقيل : هو الدَّقَلُ من النخل عند أهل المدينة.
(٣)3- وقد تُقرأ (لِقاط) بكسر اللام جمع (لَقَطْ) وهو ما يلتقط من ههنا وههنا من النوى ونحوه مرآة المجلسيّ ٣١١/٤.
(٤)4- أي حديث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهو أعم من كلامهم فيشمل منزلتهم وشرفهم وعظمتهم وكرامتهم وعلمهم وخلق أبدانهم وعقولهم وغيبة قائمهم الخ.
(٥)5- الصعب هو الشاق العَسِرُ في نفسه، والمُسْتَصْعَب هو الّذي يراه النّاس شاقاً عَسِراً.
(٦)6- فيما إذا أنكره وهو يعلم أنّه صادر عن المعصوم فإن ذلك يوجب الكفر. أو يحمل الكفر على ما يقابل الانقياد المطلق.
(٧)7- «أي من مراتب معرفة اللّه سبحانه ومعرفة النبيّ والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وغيرها، فلو كان أظهر سلمان له شيئاً من ذلك كان لا يحتمله ويحمله على الكذب والارتداد أو العلوم والأعمال الغريبة التي لو أظهرها لحملها على السحر فقتله، أو كان يفشيه فيصير سببا لقتل سلمان» مرآة المجلسيّ ٣١٥/٤.

:  · /kafi/1/466/