وأنزل إليه الكتاب، فيه البيان والتبيان، قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون؛ قد بينه للناس ونهجه بعلم قد فصله ودين قد أوضحه وفرائض قد أوجبها، وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها فيها دلالة إلى النّجاه، ومعالم تدعو إلى هداه ١.
فبلغ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ما أرسل به، وصدع بما أمر ٢، وأدّى ما حمل من أثقال النبوّة، وصبر لربه، وجاهد في سبيله، ونصح لأمته، ودعاهم إلى النجاه، وحتّهم على الذكر ٣، ودلّهم على سبيل الهدى من بعده، بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها ومنائر رفع لهم أعلامها، لكيلا يضلّوا من بعده ٤، وكان بهم رؤوفاً رحيماً.
فلما انقضت مدته واستكملت أيامه، توفاه اللّه وقبضه إليه، وهو عند اللّه مرضي عمله، وافر حظه عظیم خطره، فمضى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وخلّف ٥ في أمته كتاب اللّه ووصيه أمير المؤمنين، وإمام المتقين صلوات اللّه عليه صاحبين مؤتلفين، يشهد كلّ واحد منهما لصاحبه بالتصديق، ينطق الإمام عن اللّه في الكتاب بما أوجب اللّه فيه على العباد من طاعته، وطاعة الإمام وولايته، وواجب حقه الّذي أراد من استكمال دينه وإظهار أمره والاحتجاج بحججه والاستضاءة بنوره في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته.
فأوضح اللّه بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) عن دينه، وأبلج ٦ بهم عن سبيل مناهجه وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، وجعلهم مسالك لمعرفته ومعالم لدينه، وحُجّاباً بينه خلقه، والباب ٧ المؤدّي إلى معرفة وبين حقه، وأطلعهم على المكنون من غيب سره.
:
· /kafi/1/44/